الخميس, 20 أغسطس 2015 12:53

 

تمنيناه في المشرق فجاء الخبر من المغرب، إذ في حين تلوك الألسنة أخبار وروايات التعذيب في أغلب بلدان المشرق، فإن وكالات الأنباء نقلت إلينا أخبار موافقة البرلمان الموريتاني على إصدار قانون لمناهضة التعذيب. صحيح أن السيناريو واحد تقريباً عندنا وعندهم، إلا أن المآلات اختلفت. أتحدث عن رياح الربيع التي هبت على موريتانيا في ٢٥ فبراير عام ٢٠١١، بعد شهر بالتمام والكمال من انطلاق الثورة في مصر. لكن المؤسسة العسكرية المهيمنة حاصرت حراك الشباب وأفشلته، وكانت قيادة تلك المؤسسة قد انقلبت على أول رئيس مدني في تاريخ البلاد تم انتخابه ديمقراطيا في لحظة استثنائية، هو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الذي فاز في الانتخابات التي جرت عام ٢٠٠٧، إلا أن قائد الحرس الجمهوري انقلب عليه بعد ١٥ شهرا من توليه السلطة، وحل محله في السادس من أغسطس عام ٢٠٠٨، وتحول الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى رئيس للبلاد، حيث أقام نظاما استبداديا له واجهته الديمقراطية. واستخدم ذلك النظام ما نعرفه من وسائل القمع التي من بينها التعذيب والنفي والاختفاء القسري. وما بقي شيء من ذلك سرا، لأن تقارير النشطاء الحقوقيين وبيانات القوى السياسية المعارضة لم تستسلم للترهيب، وسجلت مختلف الانتهاكات التي أقدم عليها النظام. واشتهر تقرير أعدته منظمة العفو الدولية تحدث عن التعذيب في مراكز الشرطة والسجون، وأشار إلى حالات تم توثيقها في عامي ٢٠١٢ و٢٠١٣. كما تحدثت تقارير أخرى عن ترحيل عدد من السلفيين واحتجازهم في قاعدة عسكرية في شمال البلاد. هذه التقارير كان لها صداها في البرلمان الموريتاني، وهو ما تمثل في إعداد قانون جديد تبنته المعارضة وصادقت عليه غرفة النواب بالبرلمان، استهدف وضع حد للانتهاكات وإنشاء آلية وطنية للوقاية منها. صنف القانون التعذيب بحسبانه جريمة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. ونص على عقوبات تصل أحيانا إلى الحرمان من الحقوق المدنية، والسجن المؤبد للذين يقومون بالتعذيب، سواء كانوا من المنتسبين لقوات الأمن أو الجيش أو ممن يحملون صفة عمومية أو يتقلدون وظائف حكومية. وفيما خص الاختفاء القسري الذي يتعرض له النشطاء نص القانون الجديد على عقوبة تصل إلى السجن عشرين عاما لكل من يعتقل شخصا موقوفا أو مدانا في مكان غير محدد بالقانون أنه مكان اعتقال. أنشأ القانون أيضا آلية وطنية للوقاية من التعذيب، تعنى بمراقبة أوضاع السجون وأماكن الاعتقال المختلفة، تتشكل من نقابات المحامين والأطباء ومنظمات المجتمع المدني وأساتذة الجامعات، وتتمتع بصلاحيات واسعة في مجال مكافحة التعذيب والوقوف في وجه ممارسيه، سواء من خلال تهديدهم بالعقاب أو من خلال حماية المرؤوسين الذين يرفضون تنفيذ أوامر التعذيب. ذكر نقيب المحامين الموريتانيين الشيخ ولد حندي أن القانون أضاف ضمانات جديدة من بينها أنه «يحق لمن حرم من الحرية أن تطلع أسرته أو أي أحد يختاره على واقعة توقيفه، وله أن يتصل بمحاميه. ويجري الكشف عليه بواسطة طبيب، على أن تدون جميع المعلومات المتعلقة به في سجله بمكان التوقيف. من تلك الضمانات أيضا تخويل القاضي سلطة التحقيق على الفور في أي واقعة يستلزمها سير العدالة ورأت المحكمة أن هناك أسبابا لذلك، حتى لو لم يطلب المتضرر التحقيق. ثمة ضمانة ثالثة أشرت إليها توا، تمثلت في حظر توقيع أي عقوبات تأديبية على المرؤوسين إذا ما رفضوا تنفيذ أوامر التعذيب التي يصدرها رؤساؤهم، ولا يمكن الاحتجاج في ذلك بالتعليمات، فضلا عن أنه لا يمكن الاعتداد بأي معلومات يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب. ثمة بلدان تحترم حقوق الإنسان وتكتفي بتجريم التعذيب دون أن تفصل في ذلك، باعتبار أنه مجرد تحصيل حاصل، لأن احترام كرامة الإنسان أصبح قيمة مستقرة ولأن المجتمع بات من القوة، بحيث صار بمقدوره أن يقطع الطريق على أي ممارسات من ذلك القبيل من خلال مؤسساته المنتخبة. أما أغلب دول عالمنا العربي فهي تنص في دساتيرها وقوانينها على تجريم التعذيب ورفضه، في حين أن الممارسات التي تتم على أرض الواقع تمضي في اتجاه معاكس تماما، حتى أزعم أن الجميع في ذلك الهم سواء. والاختلاف الحاصل في سياسات الدول هو المدى الذي تذهب إليه الانتهاكات. أعني أنه خلاف في الدرجة فقط وليس في النوع، وذلك راجع إلى عاملين أساسيين، هما غياب الديمقراطية، الأمر الذي أعفى السلطات من أي حساب، ثم ضعف المجتمعات العربية وافتقادها إلى مؤسسات فاعلة تعبر عنها. هذه الخلفية تدعوني إلى الترحيب الحذر بالقانون الأخير الذي صدر في موريتانيا، ذلك أنني أتمنى أن تترجم بنوده إلى ممارسة على أرض الواقع. لنا أن نتفاءل بهذه الخطوة وأن نحتفي بها ونشجعها، لكننا ينبغي أن ننتظر اختبار تطبيقه من خلال الممارسات العملية، ذلك أن التعذيب على قبحه ليس جريمة الأجهزة القمعية والأمنية وحدها، وإنما هو في جوهره تطبيق لسياسة النظام القابض على السلطة، لذلك أصاب بعض أهل القانون حين اعتبروا أن التعذيب جريمة نظام وليس جريرة الجلادين وحدهم. وهو ما يعني أنه مشكلة سياسية بأكثر منها حقوقية، وإذا صح ذلك التحليل فهو يعني أنه ما لم يتغير النظام أو يغير من سياساته، فلن يحول القانون دون استمرار التعذيب أو الاحتيال على تنفيذه. إذا سألتني بعد ذلك لماذا الترحيب بالتصديق على القانون في موريتانيا رغم استمرار نظامها، فردي أن لديَّ في ذلك ثلاثة أسباب. الأول: أن وجود القانون خير من عدمه، فضلا عن أنه يمثل مرجعية تمكن النشطاء والحقوقيين الموريتانيين من الاحتجاج بها. الثاني: أنني فعلت ذلك من باب التمني، إعمالا للقول المأثور "تفاءلوا بالخير تجدوه". الثالث: أنني أردت التذكير بأننا في العالم العربي نظل بحاجة إلى مثل ذلك القانون، باعتبار أن الذكرى تنفع المؤمنين، حتى إذا كانوا ظلمة ومفترين.

الثلاثاء, 18 أغسطس 2015 16:59

 

محمد الأمين ولد الفاضللم يعمر حلم الحوار طويلا، ولم يكتب له أن يعيش أكثر من ثمانية أشهر. لقد وٌلِد حلم الحوار برسالة مفاجئة لم يكن يتوقعها أحد (رسالة الوزير الأول)، ومات بأخرى لم يكن يتوقعها أيضا أي أحد (رسالة الوزير الأمين العام للرئاسة). هكذا كانت سيرة حياة الحوار الذي بشرت بقرب ميلاده  رسالة الوزير الأول الموقعة بتاريخ 14 يناير 2015، والذي اغتالته رسالة الوزير الأمين العام للرئاسة المؤرخة ب11 أغسطس 2015، وذلك من قبل أن يكمل شهر الثامن. مفاجأة الميلاد في وقت لم يكن من المتوقع فيه أن تدعو السلطة إلى حوار يمكن أن تترتب عليه انتخابات تشريعية وبلدية بل ورئاسية سابقة لأوانها، في مثل ذلك الوقت بالذات جاءت رسالة أو وثيقة الوزير الأول الداعية إلى الحوار. لقد جاءت هذه الدعوة بعد أن أكملت السلطة انتخاباتها التشريعية والبلدية والرئاسية، ولذلك فلم يكن من المتوقع أن تدعو السلطة وفي مثل ذلك الوقت بالذات إلى حوار يلغي تلك الانتخابات ويعد بانتخابات جديدة. ولعل المفاجأة الأكبر كانت في الإعلان عن استعداد السلطة لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة لم تكن من الأمور التي كانت تطالب بها المعارضة الموريتانية، فلماذا أعلنت السلطة عن استعدادها لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة؟ ولماذا ألمحت عن استعدادها للقبول بإجراء تعديلات دستورية لرفع السن القصوى للترشح للرئاسة؟ إن الإجابة على ذلك السؤال قد تكون هي كلمة السر التي ستكشف لنا شيئا من الطلاسم التي صاحبت الميلاد المفاجئ للحوار والاغتيال المفاجئ له. إن القراءة الفطنة للرسالتين تقول بأن الرئيس محمد ولد عبد العزيز كان يفكر بجد في مأمورية ثالثة، وكان يعتقد بأنه عندما يقدم تنازلات كبيرة ومفاجئة بحجم العروض التي جاءت في وثيقة الوزير الأول فإن المعارضة لن ترفض ـ في المقابل ـ تعديل المادتين 28 و29 من الدستور الموريتاني، وهو ما كان الرئيس يفكر في أن يستغله من أجل تشريع مأمورية ثالثة. ولكن رد المعارضة الصريح والفصيح والسريع برفض أي تعديل دستوري قد جعل الرئيس يشعر بشيء من الخيبة والإحباط انعكس سلبا على مسار الحوار. مفاجأة الاغتيال بعد التصريحات القوية للرئيس أحمد داداه الرافضة لأي تعديل دستوري، وبعد التأكد من أن المعارضة لن تقبل بأي تعديل للدستور فإنه لم يعد لدى السلطة أي رغبة في مواصلة الحوار الذي لن تترتب عنه أي تعديلات دستورية، ولذلك فقد بدأت السلطة تتعامل مع الحوار بفتور شديد، وبدأت تفكر في الطريقة الأمثل لاغتياله من قبل أن يبدأ بشكل فعلي. ولذلك فقد أصرت السلطة على أن ترفض تقديم أي رد مكتوب على وثيقة المنتدى، وبدأت تماطل وتفكر في طريقة أخرى للرد تكون سببا في اغتيال الحوار، وتمنح للسلطة حججا واهية بأنها ليست هي المسؤولة عن اغتيال الحوار. ولقد اهتدت السلطة إلى أن تتقدم برسالة جديدة تطالب بحوار جديد، ومن هنا جاءت دعوة الوزير الأمين العام للرئاسة لحوار جديد كانت السلطة قد حددت موعده ومقاساته ودون استشارة الطرف المحاور الآخر. هكذا ولد الحوار برسالة، وهكذا تم نعيه برسالة أخرى، ويبدو أن السلطة عازمة على أن تنظم حوارا مع نفسها في السابع من سبتمبر القادم، وربما تخاطر السلطة بأن تعلن من خلال ذلك الحوار عن تعديل دستوري يسمح بمأمورية ثالثة، ولكن ما على السلطة أن تعلمه هو أن المخاطرة بذلك قد تكون كلفتها كبيرة، بل وكبيرة جدا.

حفظ الله موريتانيا..

الاثنين, 17 أغسطس 2015 09:20

صحيح أن الشعب الموريتاني تقبل منذ الوهلة الأولى تباشير الديمقراطية بقبول حسن لكنه سرعان ما لم يُنبتها منبتا حسنا كما فعلت شعوب أخرى فقطفت ثمارها اليانعة و تمتعت بمذاقها الحلو و ألوانها الزاهية.
و بالطبع فقد كان لحكم "السيبة" و مقتضياته في ذلك النكوص يدا طولى

التفاصيل
الأحد, 16 أغسطس 2015 10:33

منذ أن أعلنت اللجنة الوطنية للمسابقات عن مسابقة اكتتاب 5 قضاة، منتدبين لدى محكمة الحسابات، والتجاوزات في حقوق المترشحين تتوالى، شاهدة على كثير من عدم الدقة، كي لا أقول عدم النزاهة، والاستقامة، وغياب الشفافية، وفي آخر المحطات جلجلت فضيحة من نوع خاص،
طبعتها التصفية بشكل لا مثيل له، ولا نظير في أدبيات المسابقات وإجراءاتها.

التفاصيل
السبت, 15 أغسطس 2015 11:11

إنه لمعلوم من أبجديا النظرية القانونية للدولة الحديثة أنها تقوم علي ثلاثة ركائز بدون أحدها لا تعد الرقعة في مصاف الدول لا الفاشلة ولا الناجحة :
_ الأرض ذات السيادة
_ الشعب صاحب الانتماء
_ حكومة سياسية ذات مرجعية شعبية

التفاصيل
الخميس, 13 أغسطس 2015 10:29

كلمة الإصلاح هذه المرة أطلعـت على ملخص عدة نـدوات أو صالونات أو هما معا عقدها المثقفون الموريتانيون هذه الأيام تدارسوا من خلالها أنواع حركات أهل الدنيا من حولهم قبل أن يغادروها ولاسيما الحركة التي أطلق عليها بعد إجهاضها اسم"الربيع العربي" وكذلك أثاروا موضوع السؤال

التفاصيل
المزيد في هذا القسم
<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>