المخطوطات الموريتانية .. جهود علمية تستحق الخلود
تاريخ الإضافة : الأحد, 04 يناير 2015 19:26

وكالة أنباء أطلس: اهتم الموريتانيون رغم قساوة طبيعتهم وشظف عيشهم بالعلوم وتحصيل المعارف فجمعوا ثروة علمية هائلة من المخطوطات من شتى بقاع العالم فاستنسخوا الكتب وألفواوأضافوا من إبداعاتهم.

لذلك أصبحت هذه المخطوطات لما لها من إسهام فكري وعلمي محط اهتمام الباحثين في الميدان حيث قسم الدكتور حماه الله ولد ميابا مصادر  المخطوطات الموريتانية إلى:

1 – الرحلات:التي لعبت دورا فعالا في تاريخ بلاد الصحراء على المستويين السياسي والعلمي، بدء من رحلة الحج التي قام بها الأمير أبو عبد الله محمد بن تيفات المعروف ب"تارسنا اللمتوني" الذي حج في مطلع القرن الخامس الهجري، ثم رحلة يحي بن إبراهيم الكدالي سنة 427هــ التي شكلت منعطفا حاسما في تاريخ البلاد بل في تاريخ الغرب الإسلامي بصورة عامة، حيث كانت السبب في قيام الدولة المرابطية من جهة، كما كانت من أهم العوامل التي أدت إلى النهضة العلمية اللاحقة في البلاد.

وتوالت الرحلات التي جاء أصحابها بأحمال من الكتب فكان سيدي محمد ولد حبت يشترى الكتب القديمة والمخطوطات التي يجدها للبيع، وقد اقتنى كتبا أثناء رحلة الحج سواء بالشراء أو بالمجان وجلبها، واستمر اهتمامه بجمع المخطوطات أواخر أيامه، فبلغ ما لديه من المخطوطات 1400 مخطوطة تحتوى على 12 فنا من مختلف فنون العلم والمعرفة والنحو والسيرة واللغة والحساب والأدب وعلم الفلك والطب.

كما قام الشيخ سيدي الكبير بجمع الكتب المخطوطة على مدى 37 سنة قضاها متنقلا بين البلدان من الحجاز إلى مصر إلى المغرب إلى ازواد شمال مالي، وجمع أكثر من ستة آلاف كتاب، حتى أنه في آخر رحلة له إلى المغرب عاد بقافلة من الجمال حمل عليها صناديق كثيرة تضم مئات الكتب.

2 – القوافل:حيث كانت تأتى محملة بالتجارة والتي من بينها تجارة الكتب، فثبت أن إحدى الفتيات وهي عائشة بنت أبي بكر من تيشيت اشترت شرح ابن حجر لصحيح البخاري بقيمة 70 حقا من الإبل ذهبا أوقفتها على المكتبة، كما اشترت القاموس المحيط للفيروزبادي بعشرين بعيرا.

3 – النساخة:حيث أولى الشناقطة اهتماما خاصا بنساخة الكتب، واحترفها رجال كثر من أشهرهم الحاج الحسن بن اغبدي الزيدي الذي قال عنه البرتلي بأنه "كانت له مكتبة نفيسة كبيرة مشتملة على عدة فنون بالاستكتاب وبخط يده.

4 – التأليف:حيث أعطى الجرد الذي قام به ولد حامدن وهيموفكسى 2054 تأليفا مخطوطا لحوالي 294 مؤلف موريتاني، وهذا الكم رغم كونه لم يكن وافيا فقد كان أحد المصادر الهامة للمخطوطات في هذه البلاد.

تصنيف المخطوطات الموريتانية:

وتنقسم هذه المخطوطات إلى ثلاثة أقسام:

مخطوطات عربية إسلامية متنوعة، مخطوطات عربية إسلامية بشروح موريتانية، مخطوطات موريتانية، ومن أهم الخصائص التي تمتاز بها المخطوطات الموريتانية أنها جمعت وحفظت في بيئة بدوية وصحراء مفتوحة لا ترحم المخطوطات، فوسائل الحفظ معدومة، ولا يوجد مستودع للمخطوط خاص به، بل المخطوط والإنسان والحيوان في مكان واحد، تختلف طرق التوثيق والتخزين لهذه المخطوطات والكنانيش التي يتم تنظيمها بطريقة عشوائية، فالمخطوط يجمع الوثائق والعقود والمؤلفات التي لا يجمعها موضع واحد، و أكثر المخطوطات لملاك خصوصيين لا يتوفرون على وسائل مادية لحفظ هذه المخطوطات،

وتضم هذه المكتبات نوادر من المخطوطات لا توجد في غيرها من مكتبات العالم، هذه المخطوطات متفرقة بين حوالي 700 مكتبة موزعة على جميع خريطة البلاد الموريتانية وفى ظروف حفظ سيئة جدا، وغالبية هذه المخطوطات أهملتها كتب الفهارس ومعاجم المؤلفين التي نشرت في القرن 20م.

حجم تقديري للمخطوطات الموريتانية:

وحسب الدراسات التي قام بها الباحثون في هذا المجال فإن العدد الإجمالي من مخطوطات الكتب والمؤلفات يقدر بأكثر من 40 ألف مخطوط موزعة على 700 مكتبة عمومية وخصوصية في جميع أرجاء البلاد الموريتانية، إضافة إلى آلاف المخطوطات المهاجرة خارج البلاد كمكتبة محمد محمود ولد التلاميد (محفوظة في المكتبة القومية بالقاهرة) ومكتبة الحاج عمر الفوتي (في المكتبة الوطنية بباريس) ومكتبة أحمد باب (محفوظة في مدينة تمبكتو).

من نوادر المخطوطات الموريتانية:

تحتضن المكتبات الموريتانية نوادر وكتبا قديمة ومؤلفات موريتانية وعربية وإسلامية من بينها مخطوطات نادرة منها:

- الجامع لابن يونس في فقه المالكية المزخرفة عناوين فصوله وحواشيه بماء الذهب والفضة والعقيق بخط أندلسي دقيق.

- الضروري في صناعة النحو لابن رشد.

- تصحيح الوجوه والنظائر من كتاب الله العزيز للحسن بن إسماعيل العسكري، مروج الذهب للمسعودي.

- الإشارة في تدبير الإمارة "السياسة" محمد أبي بكر الحضرمي المرادي.

في مجال صيانة وحفظ المخطوطات

لم تحظ المخطوطات الموريتانية حسب رأي الباحثين في الميدان باهتمام كبير، مما جعلها عرضة للضياع داخل رفوف مكتبات أهلية عتيقة، أغلبها لا يصلح لأن يكون وسيلة لحفظ المطبوعات أحرى المخطوطات، ورغم ذلك قامت الدولة بمبادرات في هذا الصدد من أهمها:

1 – إنشاء المعهد الموريتاني للبحث العلمي سنة 1974

2 – إنشاء مشروع للميكرو فيلم أي تصوير المخطوطات على شكل أفلام، حيث قام المعهد الموريتاني للبحث العلمي بالتعاون مع جامعة "توبنغن بألمانيا" بتحضير مكتبة للميكرو فيلم بدأت سنة 1981، واستمر هذا المشروع الموريتاني الألماني أربع سنوات.

3 – مركز جمعة الماجد بدبي بالإمارات العربية المتحدة ضمن برنامجه الخاص بترميم وتصوير المخطوطات العربية قام بإنشاء مبنى بتيشيت لحفظ المخطوطات وترميمها وتصويرها.

- استقدام خالد عبد الرؤوف الباحث وخبير الترميم من دار الوثائق المصرية إلى المعهد الموريتاني للبحث العلمي حيث قام بترميم عدد من المخطوطات بمساعدة باحثين موريتانيين وتدريبهم.

كما تمت عدة محاولات لفهرسة المخطوطات الموريتانية منذ بداية القرن الماضي، لكنها جميعا لم تستطع حصر كافة المخطوطات حتى الآن، ومن أهم هذه المحاولات فهرس مخطوطات شنقيط ووادان الذي اعتنى بإعداده الأستاذ أحمد بن محمد يحي وراجعه الباحث الألماني "الريخ رو بشتوك".

- فهرس مخطوطات النعمة وولاته وهو كذلك من إعداد أحمد بن محمد يحي ونشر مؤسسة الفرقان لندن وذلك سنة 2003.

- نشر المعهد الموريتاني للبحث العلمي الجزء الأول من فهرس مكتبة المخطوطات للبحث العلمي سنة 1996 وفيه 425 مخطوط.

- فهرس مشروع صيانة وتثمين التراث الثقافي الموريتاني وشمل 33776 مخطوط موزعة على 655 مكتبة.

- فهرس المخطوطات بمكتبات تيشيت وهو قيد الانجاز.

 

المخطوطات الموريتانية .. جهود علمية تستحق الخلود