لماذا استفحلت ظاهرة الاغتصاب في السنوات الأخيرة؟
تاريخ الإضافة : السبت, 17 يناير 2015 17:00

ظاهرة الاغتصاب للأضواء في الشهر الأخير من العام الماضي بعد خطف واغتصاب وحرق الطفلة زينب على يد عصابة شباب في تحت أثير السكر في عرفات،وهو ما جعل البعض يقول بأن الأطفال والنساء يدفعون ثمن تطور الجريمة وتوسّع المدن وانتشار المخدرات من أجسادهم وبراءتهم وحياتهم.

وقد سجلت في السنوات الأخيرة أرقام مذهلة في جرائم اغتصاب وكان بعضها على القاصرات مع جريمة ثانية هي قتلهن لطمس اثر الجريمة الأولى. ومن الغريب إن المجمع الموريتاني المسلم المسالم أصبحت تنتشر فيه جريمة الاغتصاب بمعدل حالة كل يوم على الأقل.
وقد أثار استفحال هذه الجريمة الخطيرة ذعر النساء والأسر على بناتهن الصغيرات وعلى الفتيات حيث قمن بالحد من حركتهن إلى الأسواق والمدارس إلا مع مرافق مؤتمن،واضطرت بعض الأسر للقضاء على مستقبل بناتهن الدراسي حفاظا على شرفهن.
أسباب وجود هذه الظاهرة كثيرة،في حين لا توجد قوانين رادعة لمعاقبة المجرمين حيث لا يوجد نص قانوني واضح في عقوبتها كما أن خوف الأسر من الفضيحة يساهم بصورة كبيرة في نمو هذه الظاهرة بالمجتمع.
في هذا الحقيق نبحث في أسباب تنامي ظاهرة الاغتصاب والحلول المطلوبة لحماية المجتمع.

دقت الجمعية الموريتانية لصحة الأم والطفل ناقوس الخطر، محذرة من ارتفاع نسبة جرائم اغتصاب خاصة لدى  الأطفال حيث أن "معدل الاغتصاب كان يحتسب بحالة واحدة كل يومين، لكنه ارتفع حالياً إلى حالة اغتصاب كل يوم". مع اتساع دائرة مرتكبي هذه الجرائم، "فمغتصب الأطفال لم يعد فقط ذلك المجرم الانتهازي غير المعروف لمحيط الطفل، بل أصبحنا في السنوات الأخيرة أمام مغتصبين قريبين جداً من محيط سكن الضحايا، من أقارب ومعلمين وجيران وخدم". وأوضحت أن اغتصاب الأطفال من سن الأربع سنوات وما فوق يتم عادة في الدكاكين، حين يتم إرسال الأطفال للتبضّع، أو في بعض الكتاتيب ويرجع اختيار هذه الأماكن لسهولة اصطياد الضحية فيها .
بالنسبة للنساء عموما هنالك أسباب معددة ساعد على ارتكاب الجريمة ضدهن منها  وسائل النقل الفوضوية والتي يجهل سائقها ومصدرها  والمدارس التي لا رقابة على الجنسين فيها بصورة كبيرة ،والشوارع المعتمة والمطاعم والفنادق، والخطف بالسيارات ذات المرايا المعتمة من الشارع في وضح النهار،وهنالك اغتصاب العاملات في المنازل واغتصاب ربات المنازل من العاملين فيها،ناهيك عن مساهمة بعض الفتيات في إشاعة الظاهرة من خروج وهن متجملات وسافرات في أوقات لا تليق وعدم مراعاة الحشمة وغياب دور الأم والأب في حضانة بناتهن خاصة بسبب ظاهرة التفكك الأسري التي تعصف بالكثير من الأسر ولديها بنات ليكون مصيرهن الشارع والرذيلة.
وتحذر جمعية النساء معيلات الأسرمن تفاقم ظاهرة الاغتصاب في الطبقات الاجتماعية الهشة مثل النساء والأطفال، معتبرة أن ذلك ينذر بكارثة اجتماعية، ومنددة بطرق تعامل السلطات مع ضحايا الاغتصاب
كما تقول رئيسة جمعية النساء معيلات الأسر آمنة منت المختار"إن موريتانيا تشهد في الآونة الأخيرة ارتفاعاً مذهلاً لحالات اغتصاب القاصرات، في جميع مناطق موريتانيا، لكن العاصمة نواكشوط تنفرد بالنسبة الأكبر من هذه الجرائم".
وأوضحت أن جرائم اغتصاب القصّر تطورت بشكل لافت خلال المرحلة الماضية، كما أن مرتكبيها من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية، بدءاً بالمسؤولين مروراً بسائقي سيارات الأجرة فأبناء الجيران، وانتهاءً بالمدرّسين والأغراب والمجرمين.

لماذا استفحلت ظاهرة الاغتصاب؟

تؤكد رئيسة جمعية النساء معيلات الأسر إن ذلك يرجع لعدة عوامل منها ضعف القانون وطريقة تعاطي القضاء مع قضايا اغتصاب القصّر فعند مثول الضحايا أمام العدالة، يُطلب منها إحضار شهود على جريمة تقع تحت تهديد السلاح، وفي مكان بعيد عن الأنظار وهنا تكون الاستحالة وبالتالي لايمكن التقاضي لعدك وجود ما يثبت وقوع الجريمة من باب الشهود (قياسا على الزنا).
وتضيف "بسبب ثقل التقاليد المحلية وعدم تنفيذ القوانين، لا يتم التبليغ عن نسبة كبيرة من جرائم اغتصاب الأطفال، فقد كشفت دراسة أن 90% من حالات اغتصاب الأطفال والنساء لا يتم التبليغ عنها بسبب الخوف من الفضيحة والعادات الاجتماعية".
وتقول "كما يعاني ضحايا الاغتصاب، وخاصة القاصرات، من مشاكل مع العدالة، حيث تحبس بعض الفتيات المغتصبات بتهمة الزنا، وتتحول القاصر من ضحية إلى شريكة في الجريمة، بسبب أن القانون الجنائي الموريتاني لا يتضمن تعريفاً واضحاً للاغتصاب، وأحيانا يتم الخلط بين الاغتصاب والزنا".

إحصاءات هامة
1 حالة اغتصاب كل يوم بموريتانيا
800 حالة اغتصاب بموريتانيا سنويا
65% من حالات الاغتصاب للقاصرات
90% من المغتصبات غير متزوجات
23% من المغتصبات أميات
84% من المغتصبات من أوساط فقيرة
90% من حالات الاغتصاب لايبلغ عنها
1166 حالة اغتصاب 2008

القانون الجنائي لا يعرف الاغتصاب
من المفارقات أن القانون الجنائي الموريتاني لا يعرف جريمة الاغتصاب بل يعرف فقط جريمة الزنا في حين ينص الفصل 486 من القانون الجنائي المغربي فان الاغتصاب هو "مواقعة رجل لامرأة بغير رضاها"
ومن خلال هذا التعريف يمكن ملاحظة مايلي:
جناية الاغتصاب من جنايات ذوي الصفة حيث يلزم فيها أن يكون الفاعل الأصلي ذكر والمجني عليها أنثى
لابد من وجود عنصر المواقعة وانتفاء رضا المرأة والقصد الجنائي .
وبالتالي فإن العنصر المادي لجريمة الاغتصاب يتكون من عنصري المواقعة وعدم الرضا ويتكون العنصر المعنوي من قيام القصد الجنائي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المقصود من الاغتصاب ليس البكر فقط بل المجرم واقعة الاغتصاب في حد ذاته سواء كانت على بكر أو ثيب وسواء صاحبها فض بكارة أو لم يصاحبها وسواء وقع على متزوجة أو فاسدة.
حلول وإجراءات مطلوبة

يقول الباحث الاجتماعي إزيد بيه إن تحصين النشء بالقرآن والعلوم الشرعية وتربية جيل الشباب تربية سليمة على الأخلاق والقيم الحميدة وإبعادهم عن تأثيرات الإعلام الهابط (مسلسلات عربية وأجنبية وأفلام وفي سبوك )ومراقبة الأصدقاء الذين يصحبونهم كلها أمور تساعد على التصدى لهذه الظاهرة.
وعلى الدولة اصلاح وضبط قطاع النقل والقيام بحملات توعية ضد خطورة الظاهرة والمساعدة في القضاء على بعض أسبابها المرتبط بصعوبة الزواج من خلال العمل مع المجتمع على تسهيل مراسيم الزواج وتوفير فرص العمل وإصلاح التعليم وتشديد الرقابة فيه وفصل الجنسين وقيام الأسرة بدورها في الحضانة والتربية السليمة وإنشاء شرطة أخلاق لضبط سلوك الشارع العام .
بدوره يرى الباحث الاجتماعي أحمد عبد الله ولد طالبنا أن معالجة انتشار ظاهرة الاغتصاب في موريتانيا تكون بتغليظ العقوبة على المعتدين، وحماية وتأهيل ضحايا الاغتصاب، وإطلاق حملات للتوعية والدعوة لحماية الأخلاق العامة وتعزيزها في المجتمع، ورفع ستار الكتمان والسرية عن قضايا الاغتصاب التي يتم تناولتها بحذر واستحياء في موريتانيا .
ويقول الباحث الاجتماعي أحمدو ولد محفوظ أن هناك الكثير من ضحايا الاغتصاب اللاتي يرفضن الكشف عن مآسيهن، خوفاً من الفضيحة ويضيف أن "العادات والقيم التي يتمسك بها المجتمع الموريتاني تدفع الضحية إلى عدم الإبلاغ عما تعرضت له من عنف جنسي، وفي حالة تقدمت بشكوى فإنها وأسرتها تتعرضان لضغوط عائلية وعشائرية من أجل سحب الشكوى والتوقف عن متابعة المتهم الذي يرغم على الزواج من الضحية صونا للأعراض... وفي بعض الحالات تعرض أسرته تعويضا ماديا على أسرة الضحية فتنتهي القضية" وهذا يسب تفشي الظاهرة بسبب غياب الإبلاغ عنها وعدم الخوف من العقوبة لانتفاء وجود نص قانوني يحددها "لا عقوبة الا بنص"
ويتابع أن كتمان حالات الاغتصاب بدل عرضها على القضاء لا يكشف حقيقة انتشارها في المجتمع كما أنه يثير مخاوف الأسر والفتيات وينمي الإحساس بالظلم الاجتماعي وعدم الاستقرار ويدفع إلى الشعور بالخوف .
ويعتبر أن انتشار الظاهرة بشكل كبير وتكتم المجتمع عليها جعل الفتيات غير آمنات وغير قادرات على ممارسة حياتهن بشكل طبيعي لاسيما في الأحياء الفقيرة، حيث تشعر الفتاة أنها تعيش في بيئة فقدت فيها الأمن والأمان .
ويدعو الباحث إلى تحليل العوامل الثقافية والاجتماعية التي تساعد على إفلات الجاني من العقاب خاصة غياب تطبيق القانون والخلط بين مفهوم الاغتصاب والوقوع في الخطيئة ويطالب بدعم الجمعيات التي تهتم بضحايا الاغتصاب وفتح مراكز لمساعدة الضحايا وتخصيص الرقم الساخن لاستقبال ضحايا الاغتصاب.
وطالب الباحثان والعديد من منظمات المجتمع المدني إلى تعريف قانوني واضح للاغتصاب وتجرمه بعقوبة مغلظة وتنحية العلاقات الاجتماعية والوساطات والحلول الودية والاجتماعية وغياب دور القضاء الفعال في التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة..

لماذا استفحلت ظاهرة الاغتصاب في السنوات الأخيرة؟