الخبراء: مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبا على التلاميذ والطلبة
تاريخ الإضافة : الاثنين, 23 فبراير 2015 22:29

خاص (أنباء أطلس): مع تدني نظام التعليم في موريتانيا منذ فترة ليست بالقصيرة حسب ما تؤكده نتائج الامتحانات الوطنية والمسابقات الرسمية وغياب دور يذكر من طرف الأهل في المراقبة وكذا القيمين على المدرسة، عرفت مختلف مدارس الوطن خاصة في المدن الكبيرة ظاهرة جديدة وخطيرة وهي التأثير السلبي بوسائل  التواصل الاجتماعي.

 

الكثير من المعنيين بالعملية التربوية دقوا ناقوس الخطر بسبب هذه الظاهرة محملين الأسرة مسؤولية شراء أجهزة الهاتف التي أصبحت تتكاثر في البيوت الموريتانية كالفطر،بينما تحمل الأسر المسؤولية لعدم وجود رقابة تربوية على التلاميذ في المدارس تمنع أصلا إدخال الهواتف إلى الفصول.

وبين تنامي الظاهرة وتدافع المسؤولية عنها  لم يحرك الجميع ساكنا للتصدي لها،مما يثير القلق الكبير حول مستقبل التحصيل العلمي بالمدارس  خاصة لدى الشباب موريتانيا.

التحقيق التالي يرصد ظاهرة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على التلاميذ والطلبة بموريتانيا.

 

نظرة تاريخية على الانترنت بموريتانيا

 

بدأت إرهاصات دخول الانترنت الى عبر مشروع "دومسات" عام 1996 الذي مهد لدخول الانترنت إلى موريتانيا في 1998 حيث بدأت المواقع الإخبارية المحلية في الظهور لاحقا سنة 2002، ومنذ سنوات قليلة عرفت موريتانيا انتشارا كبيرا لاستخدام الثورة التقنية المتعلقة بالانترنت خاصة في مجال المواقع الاجتماعية ،ومازال (فيسبوك) يحتل الصدارة في المواقع الاجتماعية بموريتانيا من حيث الاستخدام ومن طرف كل الشرائح العمرية.

 وتعتبر فئة الشباب أكثر المستخدمين لهذه المواقع نظرا لعدة اعتبارات منها أو كون البلاد تضم 705 من الشباب بين السكان وارتفاع نسبة محو الأمية الرقمية بين هؤلاء خاصة في صفوف المؤسسات التعليمية بالمدن الكبيرة ونظرا لكثرة استخدامات " فيس بوك" المرتبطة باهتمامات الشباب كالبحث عن العمل أو الدراسة والتسلية والتعارف.

و يعتبر الفيس بوك من أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شهرة و استعمالا حول العالم وفي موريتانيا.

والفيس بوك هو موقع اجتماعي أطلق في الرابع من فبراير 2004 والموقع يتبع نفس شركة فيس بوك الخاصة ويسمح هذا الموقع للمستخدمين بالانضمام إلى عدة شبكات فرعية من نفس الموقع تصب في فئة معينة مثل منطقة جغرافية معينة – مدرسة معينة وغيرها من الأماكن التي تساعدك على اكتشاف المزيد من الأشخاص الذين يتواجدون في نفس فئة الشبكة.

 

 

لماذا الإقبال على تلك المواقع

داخل الفصول وما السلبيات؟.

في محاولة لاستجلاء أسباب هذه الظاهرة عن قرب سألنا مجموعة من التلاميذ بمؤسسات تعليمية مختلفة بالعاصمة نواكشوط وكانت ردودهم على أسباب الظاهرة وسلبياتها على النحو التالي:

إدوم طالب ثانوي قال اعتقد ان سبب حرص التلاميذ على استخدام هده الوسائط داخل الفصول يعود لسببين :أولا كسر رتابة ملل تقديم الكثير من الدروس حيث أن غالبية المدرسين يعتمدون طرق عرض ابتدائية للدروس فلا وسائل إيضاح ولا طرقا مشوقة في الشرح على الأقل، والسبب الثاني هو أن التلاميذ يوجدون في لغالب ضمن مجموعات يرتبطون بصداقة حميمة ويفتحون صفحات على الانترنت ويريدون أن يبقوا  مرتبطين ببعضهم في الحديث والطواري لأطول فترة ممكنة "اجماعة" كما لو كانوا في الساحة خارج الفصل أصلا.

وعن سلبيات هده الظاهرة يقول إدوم إن الشباب وصل حد "الإدمان" على استخدام هذه الوسائط وبالتالي لم يعد الكثيرون منهم يمكنهم التخلي عنها ولو في الفصل،كما أن أولياء أمور التلاميذ يتحملون مسؤولية كبرى في شراء أجهزة الهاتف لهم وتمكينهم من الرصيد يوميا، وبالتأكيد من يستغلون هده الوسائط في الفصل لن يستفيدوا من الدراسة شيئا وهي بالتالي ظاهرة ضارة وعلى الجميع التصدي لها.

زينب تلميذة ثانوية تقول إن هذه الظاهرة سببها التلميذات والطالبات حيث تنتشر بينهن الهواتف بحيث لا تكاد الواحدة تبلغ إلا وتبذل جهودا مضنية في شراء هاتف وفتح مواقع للاتصال بزميلاتها وزملائها خاصة مع تقييد حركتهن بسبب الحضانة، فلا يبقى لهن وسيلة اتصال دائم بالأصدقاء والصديقات إلا من خلال هذه المواقع، ناهيك عن أن أي شاب و شابة اليوم لا يجيد استخدام هده المواقع ويحرص على التواصل بها يعتبر متخلفا ويبقى معزولا بين الشباب في خاصة إذا كان تلميذا أوطالبا.

وحول سلبيات هذه الظاهرة تؤكد أنها ضارة حيث تمنع التلاميذ والطلبة من الاستماع للشرح وتلقي المعرفة حيث أنهم موجودون في الفصل جسدا فقط أما عقولهم وانتباههم فمركز على أمور أخرى خارج الفصل او في محادثات وتسلية داخل الفصل عبر أجهزة هاتفهم.

وتقول إن المسؤول عن هذه الظاهرة هو أهل التلميذ أو الطالب نفسه بحيث يجب أن يحرص وكلاء التلاميذ خاصة الفتيات على عدم اصطحاب هواتفهن للمدرسة،كما يجب على إدارات المؤسسات أن تمنع دخول الهواتف بصورة نهائية كما هو موجود عند إجراء "الباكلوريا " مثلا.وعموما فإن هذه الظاهرة مستشرية خاصة في التعليم الثانوي ويجب التصدي لها لكي لا نقضي على ما تبقى من مستوى التلاميذ المتدهور أصلا

عثمان طالب جامعي يقول إن هذه الظاهرة توجد في بعض كليات الجامعة ولكنها ليست مقلقة كما هي في المستوى الثانوي، حيث أنها مازالت ضعيفة الوجود ،نظرا لأن الطلاب في غالبيتهم راشدون ويعون أهمية الاستفادة من الدروس والشرح  ومصلحتهم في الدراسة،كما أن الدرس الجامعي قصير المدة بطبعه والأساتذة متعددون ولا يوجد ملل كبير كما هو في المستوى الثانوي ،كما أن النظام الداخلي للجامعة يؤكد على ضرورة احترام المدرس وعدم إعاقة سير الدرس أو التشويش.

ويضيف ما يوجد من هذه الظاهرة في الجامعة ضئيل ويمكن السيطرة عليه ولا يقلق ولكن يجب على المجتمع والمؤسسات التربوية في المستوى الثانوي حيث تنتشر الهواتف انتشار النار في الهشيم "خاصة المدارس الحرة" حيث سيطرة الأساتذة ناقصة لأن التلاميذ يدفع آباؤهم الفلوس ومدراء المؤسسات تهمهم كثيرا المحافظة على أكبر عدد ممكن من التلاميذ في هذا المستوى تحديدا أن يهبوا لمحاربة هذه الظاهرة الخطيرة.

وعن مضارها يقول إنها متعددة حيث تحرم التلاميذ والطلبة من الدروس، وتشتت تركيزهم  وتعتبر تشويشا كبيرا على المدرس كما تجعل التلاميذ مدمنين على الانترنت و تؤثر على الترابط الأسري حيث تجد الأسرة لا حديث ولا تشاور بينها بل كل منها يعيش في واقع رغم وجودهم في منزل واحد،كما تؤدي لاستخدام هذه المواقع في انحرافات وأمور تافهة منها التشويش على الآخرين عبر الأسماء المستعارة والصور،وضياع الوقت والمال،بالإضافة إلى وجود انفصام في الشخصية لدى المدمنين عليها حيث يعيشون في واقع افتراضي ذهنيا من جهة ـويوجدون في واقع حقيقي مغاير من جهة أخرى.

 وبناء على ما سبق فهي ظاهرة مضرة ومتفاقمة وعلى المجتمع والمؤسسات التربوية محاربتها بكل السبل.

أرقام لها دلالات

 

إحصاءات هامة

عدد مستخدمي فيس بوك بموريتانيا250 ألف شخص

28% نساء و72% رجال

التوزيع 85% من المستخدمين تحت 30 سنة

نسبة الادمان 6 ساعات يوميا للشباب

نسبة المستخدمين ما بين 13 حتى 44 سنة 94 بالمئة

3000 مستخدمو تويتر

نسبة النجاح في الباكلوريا 9% سنتي 2013-2012

أدنى نسبة نجاح في الباكلوريا (7.8%)2007

نسبة النجاح في الباكلوريا (10%) سنوات 2006

النسبة للنجاح في الابتدائية كانت سنة1991 بنواكشوط 103.5 واليوم هي85نقطة

نسبة النجاح في الشعب الأدبية 2.5% سنة 2014

نسبة النجاح في الشعب العلمية 5.5% سنة 2014

 

رأي مدرس:"لايستطيع المرء التعلم دون حواسه"

 

أحمد أستاذ تعليم ثانوي سألناه حول الظاهرة الأسباب والمضار والحلول، فقال إن سببها هو الانغماس الفوضوي في ظاهرة العولمة بموريتانيا،حيث لا يوجد مخترع أو ظاهرة مرتبطة بها  إلا ونتأثر بها بسرعة من جهة، ومنها فوضوية انتشار الهواتف والانترنت والاستخدام السلبي لها على وجه الخصوص من جهة أخرى.

ويضيف تحرص كل أسرة على أن تشتري لابنها أو ابنتها آخر صيحات الهواتف وتوفر له الرصيد يوميا ليبقى مرتبطا بال لانترنت  وللأسف غالبية الشباب يستخدمونها سلبيا وفي المدارس حيث أنهم يضعون السماعات طوال الوقت ويتواصلون من خارج الفصل ويشوشون على المدرسين مع الإشارة إلى أن الإنسان لا يستطيع التعلم دون حواسه ولا دون التركيز والتلاميذ الذين تشملهم هذه الظاهرة موجودون بأجسامهم فقط أما حواسهم وأذهانهم فهي فاهتمامات أخرى ومع الاتصالات بعالم خارج الفصل.

وأضرار هده الظاهرة كثيرة ومن أهمها:

لا يستطيع التلميذ التعلم دون حواسه وذهنه

يرجع لها البعض الفشل الدراسي

عائق امام  توصيل المعلومات

تشغل التلميذ في الفصل عن التركيز وفي المنزل عن الدراسة

ويؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"تويتر" يشتت تركيز التلاميذ وتبعدهم عن القراءة والكتابة، ونتيجة لذلك، فإن الكثير من التلاميذ يعانون ضعف القراءة والفهم الجيد.

وينوه إلى أن من أهم الحلول هو عدم شراء الأسرة للهواتف أو شحنها بالرصيد لأبنائها الذين مازالوا في مرحلتي التحصيل العلمي في الابتدائية والثانوية من جهة ومنع دخولها بتاتا وبصورة رسمية للمؤسسات التربوية الابتدائية والثانوية ومع تطبيق الصرامة في تنفيذ هذه الخطة وإصدار عقوبات رادعة في حق التلاميذ المخالفين تصل للطرد النهائي من الدراسة سواء في التعليم العام أو الخاص.

 

رأي علم الاجتماع:" غياب دور الأسرة والمدرسة في الرقابة"

 

يرى خبير اجتماعي أن الاستجابة المفرطة للأهل في ما يتعلق بطلبات أبنائهم في اقتناء الهواتف وشحنها "التدليل" وعدم الرقابة على دراستهم لا في المنزل ولا في الفصل هي السبب الأول لهذه الظاهرة، كما أن أنَّ الاستخدام المبالغ فيه لمواقع التواصل الاجتماعي من قبل الأهل قد انعكس سلباً على علاقاتهم بالأبناء، من النواحي الفكريَّة والنفسيَّة والتربويَّة مما أدى إلى تباعد مرفوض بين أبناء الأسرة الواحدة.

وفي ظل هذه الأجواء التي يمكن وصفها ب"الأسرة عبر الكومبيوتر"، يشعر الأبناء أنهم مهملون من ذويهم، فيسارعون هم أيضاً بالانضمام إلى ركب هذه المواقع، حتى تصبح العلاقة بينهم جميعاً شبه مقطوعة".

ويوضح أن انتشار الظاهرة وتأثيرها الطلبة والتلاميذ في الفصول بموريتانيا جلي وهو سلبي حيث أن الحواس والتركيز هي مستقبلات للمعرفة وإذا تم إشغالها لن يكون باستطاعة  التلميذ أو الطالب أن يستفيد شيئا.كما يوضح أن غياب دور الرقابة الأسرية والتربوية وهو أمر بات ملاحظ منذ وقت طويل وترك أثرا سلبيا حيث أنه من أكبر المتسببين في ضعف المستوى للتلاميذ والطلبة.

ويقترح حلين للقضاء على الظاهرةهما : عودة دور الأسرة في الرقابة على أبنائها الدارسين وعدم التدليل بشراء أجهزة الهاتف او شحن الرصيد لهم من خلالها، كما يرى ضرورة سن قانون وتطبيقه بشكل صارم يمنع التلميذ أو الطالب من إدخال غير أدواته العادية للمدرسة.

 

الخبراء: مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر سلبا على التلاميذ والطلبة