موريتانيا هي الأعلى في معدل البطالة عالميا (تقرير)
تاريخ الإضافة : السبت, 28 فبراير 2015 00:26

خاص أنباء أطلس (نواكشوط): أثار تقرير أصدرته منظمة العمل الدولية الأسبوع الماضي عن وضع البطالة في العالم زوبعة كبيرة في موريتانيا حيث أن موريتانيا صنفت فيه على أنها ستكون الأعلى بطالة في العام الجاري رغم مواردها الكثيرة وسكانها القلة من حيث العدد.

 

الزوبعة سببها هو التناقض الصارخ بين الواقع الذي يعيشه الموريتانيون في البطالة وضعف مختلف الخدمات ونسبة البطالة المقدمة رسميا العام الماضي.

ورغم أيضا أن المؤشرات الاقتصادية في تحسن بالبلد (6.5% نسبة النمو)ولم يتأثر بضعف أسعار الحديد ولا بعدم تجديد العقد مع الاتحاد الأوروبي في مجال الصيد إلا أن غالبية السكان يعانون التهميش والفقر ولا تتوفر لهم وسائل العيش الكريمة (الغذاء،التعليم والصحة) كلها يجب على المواطن أن ينفق عليها (في القطاع الخاص) وإلا لما توفر عليها بالشكل المطلوب.

في التحقيق التالي نتعرف على حقيقة وضع البطالة  في موريتانيا.. الأسباب والمظاهر والحلول.

 

تعريف البطالة اقتصاديا

 

البطالة تعني وجود فرد في المجتمع قادر على العمل وسلك طرقا كثيرة للبحث عن العمل ولم تمنح له فرصة للحصول عليه".

" كل من هو قادر على العمل و راغب فيه، و يبحث عنه، و يقبله عند مسنوى لأجر السائد، ولكن لا يجده "البطالة  تعني

وتحسب كما يلي

معدل البطالة = عدد الأفراد العاطلين / عدد الأفراد القادرين على العمل (القوة العاملة)

 

حديث عن البطالة ..رغم ثروات البلد

تقول بعض المصادر إن الأسر الموريتانية تعاني من بطالة كبيرة حيث يوجد في كل أسرة 3 عاطلين على الأقل من بينهم حامل شهادة.

كما تفيد أرقام الترشح للمسابقات بكثرة العاطلين بين حملة الشهادات حيث يترشح لها الآلاف من حملة الشهادات وعلى سبيل المثال لا الحصر (مسابقة الجمارك ترشح لها 900 مسابقة الأساتذة ترشح لها 3000 والمعلمون 6000 آلاف)،مع الإشارة إلى أن الدولة بحاجة لاكتتابات سنوية في كل القطاعات وبينها التعليم الصحة (1000 أستاذ كل سنة على مدى 5سنات  لندرك المعدل العالمي في المدرسين) حسب اليونيسكو.

تصاعد وتيرة مظاهرات حملة الشهادات(أنا علمي،الأطباء،كواس حامل شهادة) التي لا تشي بأن الدولة لديها سياسة تشغيل دورية واضحة المعالم رغم ما بذلته من شفافية في المسابقات الأخيرة خلال 5 سنوات الماضية لكن عدد المسابقات قليل أقل منه عدد المقاعد المطلوبة.

أيضا لا يتناسب عدد الخريجين من الجامعات الرسمية والحرة سنويا (2000) حسب بعض الإحصاءات مع ما تستوعبه سوق الشغل والمقدر ب100 خريج لجامعة نواكشوط.

كما يعاني أصحاب الشهادات الأدبية والقانونية وفي الشريعة الإسلامية واللغة العربية والاقتصاد (هم الأكثر) نظرا لسياسة الكم والتعريب التي اتبعت في التعليم منذ 3 عقود من بطالة كبيرة،كما تحول بينهم فرنسة الإدارة والمؤسسات مع غيرهم من خريجي الشعب العلمية العربية مع الحصول على فرصة عمل.

كما أن من أهم الأسباب الكامنة كذالك وراء انتشار البطالة بين صفوف حملة الشهادات في بلدنا، هو غياب الانسجام بين التخصصات العلمية و متطلبات سوق العمل ، وهو ما أدى إلى ارتفاع نسبة حملة الشهادات العاطلين عن العمل وبأرقام قياسية في بلد يحتوي على ثروات كبيرة ومتنوعة، إلا أن الحكومات المتعاقبة لهذا البلد لم تستطع أن تكيف حاجيات سوق العمل الوطني مع ما تخرجه الجامعة من خريجين، و الدليل هو معظم حملة الشهادات الذين يحصلون على فرص عمل في أي مؤسسة عمومية كانت أو خصوصية، فغالبا ما يواجهون عدة مشاكل قبل أن يتكيفوا مع نوعية العمل في تلك المؤسسات لا بل إنهم يخضعون في كثير من الأحيان لعقد عمل تحت الإختبار(stage) ولذا فإنه ليس من الغريب أن تأتي موريتانيا على مقدمة الدول الأكثر احتضانا لشبح البطالة الذي يعيشه حملة الشهادات في هذا البلد الغني.

أسباب اقتصادية للبطالة

يرى الاقتصاديون أن هنالك أسبابا موضوعية للبطالة خاصة في دول العالم الثالث ومنها موريتانيا وهي:

الهجرة من الريف إلى المدينة

النقص في تنمية الإنتاج والنقص في رأس المال

تدني المستوى التعليمي

ظهور ثقافة العيب واحتقار بعض الأعمال اليدوية

عدم ربط التعليم مع متطلبات سوق العمل

تدخل صندوق النقد ومطالبته الدولة بالاستغناء عن خدمة بعض العمال لأسباب كثيرة كالخصخصة مثلاً

الاختلال في هيكلية الاقتصاد الوطني

احتكار ثروات البلد من طرف النافذين والموجودين في السلطة

_ازدياد عدد السكان بنسبة اكبر من نسبة النمو في الناتج المحلي

العمالة الوافدة     

أيضا هنالك البطالة المقنعة  تتمثل في بحالة من يؤدي عملا لا يوفر له كفايته من سبل العيش،وهذه البطالة تعشعش في كل بيت موريتاني حتى بين الموظفين الحكوميين حيث غالبيتهم يتقاضى رواتب ضعيفة لا تتناسب مع ارتفاع الأسعار بموريتانيا ،كما أن فوضى القطاع الخاص عدم وجود عقود عمل وتطبيق القوانين فيه بصرامة وانتشار الزبونية والمحسوبية فيه والفصل التعسفي كلها من الأمور التي تتسبب في ارتفاع نسبة البطالة.

 

أرقام لها معنى

 

نسبة البطالة (30.9) منظمة العمل الدولية

نسبة البطالة 10.5%(رسميا)

نسبة البطالة 7% البنك الدولي

نسبة الفقر48%

من يدخلون السوق 100 شخص سنويا

الخريجون من الجامعة1500 طالب

القطاعات الاقتصادية 3

60% من السكان يعملون في الزراعة و تنمية الماشية.

 

رؤية اقتصادية محلية للبطالة

يقول خبير اقتصادي موريتاني إن استفحال البطالة في موريتانيا في السنوات الأخيرة يرجع إلى عدة عوامل محلية هي:

من يدخلون سوق الشغل أكثر بأضعاف مضاعفة ممن يجدون فرص شغل (يعملون)

طاقة استيعاب سوق الشغل المحلي ضعيفة جدا

موريتانيا ستتصدر البطالة خلال العام الجاري

غياب مواءمة التكوين مع القطاعات الاقتصادية الثلاث الرئيسية (الصيد،المعادن،الزراعة وتنمية الماشية)

تذبذب القطاعات التي تستوعب أكبر قدر من العمالة الموريتانية (الزراعة وتنمية الماشية) بسبب عوامل الجدب ونقص الأمطار

ضعف النفاذ للقطاعات الرئيسية الأخرى(الصيد،المعادن) بسبب نقص التكوين وعدم وجود سياسة تشغيل رسمية فيهما (الشركات الأجنبية تسرح العمال الموريتانيين).

عدم وجود معطيات حقيقية يمكن الاعتماد عليها في هذه الظاهرة لدارسة حلول لها

الاكتتابات الرسمية لا تساهم في حل جزئي لأنها تراكم العمالة على ميزانية الدولة دون الخبرة أو الحاجة في كثير من الأحيان.

غياب سياسة تشغيل رسمية ودورية واضحة في كل القطاعات

ضعف أو غياب التكوين المهني التقني اللذين يساعدان على الولوج للقطاعات الاقتصادية الأخرى (الصيد والمعادن).

مراعاة الاكتتاب لخبرة وحاجات القطاعات المعنية به.

 

من تقرير منظمة العمل الدولية

 

أعلنت منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ان موريتانيا ستتصدر دول العالم خلال العام الحالي (2015) بأكبر معدل للبطالة متجاوزة حاجز 30 في المائة، ومسجلة نسبة أعلى من فلسطين والبوسنة واليونان واسبانيا

  و قالت المنظمة في تقرير أصدرته الأسبوع الماضي بجنيف إن تقديراته تشير إلى موريتانيا ستتصدر 10 دول تشهد أعلى معدلات بطالة متوقعة لهذا العام.

  ووفقا لتقديرات المنظمة، فإن الدول العشر هي موريتانيا ( 30.9 في المائة)، و وريونيون (29.4 في المائة) ومقدونيا (28.2 في المائة) والبوسنة (27.5 في المائة)  وغوادلوب (25.8 في المائة) وليسوتو (25.7 في المائة) وفلسطين (25.3 في المائة)، وجنوب أفريقيا (25 في المائة) واليونان (24.6 في المائة) وإسبانيا (23.6 في المائة). 

 وقالت منظمة العمل الدولية إن البطالة لا تزال ترتفع على الرغم من مرور ست سنوات على بداية الأزمة المالية العالمية. مشيرة إلى أن عدد العاطلين عن العمل بلغ حوالى 201 مليون شخص في جميع أنحاء العالم خلال العام الماضي، وتوقعت زيادة العدد بمقدار 3 ملايين هذا العام وبمقدار 8 ملايين في السنوات الأربع التالية.

   وأضاف التقرير أن السبب الرئيسي لارتفاع البطالة المستمر من فترة هو عدم وصول الكثير من الدول إلى مستويات نمو ما قبل الأزمة

 وقال خبراء المنظمة الذين أعدوا التقرير إن اتساع التفاوت في الدخل يضر بالطلب على السلع الاستهلاكية ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.   وأشاروا إلى أن ما يصل إلى 40 في المائة من إجمالي الدخل العالمي يحصل عليه أغنى 10 في المائة، في حين أن أفقر 10 في المائة يحصلون فقط على 2 في المائة

 وقال المدير العام لمنظمة العمل الدولية جاي رايدر إن "هذا يعني أن أزمة الوظائف لم تنته بعد، لذا فليس هناك أي مجال للتهاون"، مشيرا إلى أن 61 مليون شخص فقدوا وظائفهم منذ عام 2008.   وعلى الرغم من تحسن الوضع في الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية، إلا أن سوق العمل لا يزال محدودا في مناطق أخرى، بما في ذلك جنوب أوروبا، وفقا لتقرير التوقعات السنوية لمنظمة العمل الدولية

 ونشر هذا التقرير قبيل اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يبدأ أعماله غدا الأربعاء في منتجع دافوس بسويسرا، ويحضره ساسة ورؤساء وكالات تابعة للأمم المتحدة ومحافظو بنوك مركزية وكبار رجال الأعمال.

  ويمكن أن تسهم الفجوات المتزايدة في الأجور، جنبا إلى جنب مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وانخفاض الثقة في الحكومات في جميع أنحاء العالم، في الاضطرابات الاجتماعية، وفقا للمنظمة.   وفي الجانب الإيجابي للتقرير، ذكرت منظمة العمل الدولية أن أكثر من ثلث العاملين في البلدان النامية ينتمون إلى الطبقة المتوسطة.

موريتانيا هي الأعلى في معدل البطالة عالميا (تقرير)