بعد اتفاق المنتدى على "ممهدات" للحوار: ما هي سيناريوهات المرحلة السياسية المقبلة؟ (ملف)
تاريخ الإضافة : الجمعة, 06 مارس 2015 13:13

ملف خاص (انباء أطلس): وافق القطب السياسي لمنتدى المعارضة على "ممهدات" مشتركة للدخول في الحوار مع نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز بعد تجاوز عقدة "ممهدات" التكتل وإيناد" التي وصفتها باقي أحزاب القطب ب"التعجيزية".

 

الوثيقة الجديدة للشروط المشتركة للحوار ستسلمها المعارضة للحكومة وتنتظر الرد عليها فإذا كان إيجابيا ستنتظر المعارضة تلبية "ممهداتها" من طرف النظام وبعد ذلك يبدأ الحوار، وإذا كان الجواب سلبا سيعود الجميع للمربع الأول متمترسا حول وصف الآخر ب"إفشال" فرص الحوار السياسي بشكل دائم.

ولا يتوقع المراقبون أن تحظى وثيقة المعارضة ب"ممهداتها" الجديدة والمشتركة بالقبول أحرى بالتلبية من طرف النظام نظرا لتضمنها شروطا صعبة التحقيق خاصة في الوقت الحالي وبعضها قد يمس من قوة النظام وهيبته.

في التقرير التالي قراءة في فرص بدء الحوار بعد إعلان المنتدى عن "ممهدات" الحوار المشتركة.

 

ماذا في "الممهدات" المشتركة الجديدة؟

 

من أهم الشروط التي تضمنتها "ممهدات" الحوار المشتركة بين أحزاب المنتدى:

حل كتيبة الأمن الرئاسي

التحقيق في مصير 50 مليون دولار منحتها السعودية للجيش

التحقيق في مليارات ولد بايه "عمدة ازويرات"

عدم المساس بالدستور

إجراءات لخفض الأسعار خاصة المحروقات

الغاء مذكرة اعتقال الامام الشافعي

اعادة الاعتبار للاضي محمد المختار ولد النيني

اطلاق سراح السجناء الحقوقيين

 

ما هو موقف النظام المرتقب من الممهدات؟

 

يرى المراقبون أن هذه الممهدات لن يستجيب نظام ولد عبد العزيز إلا لليسير جدا منها فمثلا قضية حل "بازب" خط أحمر لأنها كتيبة حرس الرئاسة ومن شان حلها أن يضعف من قبضة الجيش والرئيس على السلطة التنفيذية وهو ما يريده حزب التكتل الذي يقول على إن هذه الكتيبة هي المسؤولة عن كل الانقلابات بالبلد ويصر على حلها.

أيضا التحقيق في مليارات ولد بايه قضية شخصية وقد تمس وتطيح برؤوس كبيرة ومن المستبعد أن يقبلها النظام لأنها ستؤدي لفتح ملفات شائكة في الحرب عل  الفساد وكثير منها في الماضي وتقادم عهده بحسب المراقبين.

خفض أسعار المحروقات والأسعار بصفة عامة يرى كثير من المراقبين أن النظام عاجز عنه في ظل ضعف الصادرات خاصة من الحديد والنفط وعدم توقيع اتفاقية جديدة للصيد حيث أن الدولة ليست في فترة اقتصادية جيدة تسمح بمثل هذا الإجراء خاصة مع توقعات البنك الدولي بانخفاض معدل النمو خلال السنة الجارية.

وقد يستجيب النظام لتخفيض بسيط في أسعار بعض المواد الولية وشرط عدم المساس بالدستور، أما باقي الأمور فهي من اختصاص السلطة القضائية مما يجعل النظام تستطيع التهرب منها بتعلة عدم اختصاص السلطة التنفيذية بها، وهكذا وبحسب مراقبين كثر فإن الممهدات المشتركة للمنتدى ليست أقل "تعجيزية" من ممهدات حزبي "التكتل وإيناد".

 

الممهدات الأصلية "للتكتل وإيناد"

 

قبل الاتفاق على الممهدات السابقة كممهدات مشتركة بين احزاب المنتدى للدخول في حوار مع النظام كان حزبا "التكتل وإيناد" وضعا ممهداتهم الخاصة وهي على النحو التالي:.

أهم ممهدات التكتل:

حل كتيبة الحرس الرئاسي

إعلان الرئيس ممتلكاته

عدم المساس بالدستور

إبعاد الجيش عن السياسة

منع استخدام النفوذ في الانتخابات

تخفيض الأسعار

إجراء إصلاحات إدارية في كل الهيئات المعنية بالانتخابات

تشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية

فتح وسائل الإعلام للجميع

أهم ممهدات إيناد:

إطلاق سراح معتقلي "إيرا"

عدم المساس بالدستور

التحقيق في مصدر "مليارات ولد بايه"

تسوية مشكلة الصحفي ماموني ولد المختار

إعادة القاضي ولد النين

إلغاء مذكرة الاعتقال ضد الإمام الشافعي

التحقيق في مصير 50 مليون دولار للجيش من السعودية

 

 

ماذا يريد الرئيس؟ وماذا تريد المعارضة ؟

مادا تريد المعارضة؟ سؤال كبير والإجابة عليه هي ان تلك الممهدات المشتركة تجعل النظام محرجا فإذا لباها وهذا مستبعد جدا سيفقد الكثير من قوته وهيبته من جهة ويسهل على المعارضة أن تتغلب عليه في الحار المقبل وتطرح شروطا أقوى تمكنها من تغيير جوهري في اللعبة السياسية.

 وفي حالة تمخض الحوار عن نتائج ستكون في مقدمتها انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة يرى المراقبون أن النظام ستكون حظوظ فوزه فيها شبه معدومة في حالة فرضت المعارضة شروطها للشفافية وفي تنحية الجيش والإدارة والنفوذ والمال العام من اللعبة السياسية وفتحت أمامها وسائل الإعلام العمومية.

ويؤكد انعدام تلك الحظوظ وضعف فرص النظام الحالي في أي استحقاقات مقبلة في حالة قبوله بشروط المنتدى "الممهدات" عتب الرئيس محمد ولد عبد العزيز على أغلبيته في أخر اجتماع له معها بأنها اهتمت بالدفاع عن مصالحها ولم تدافع عن مؤسسة الرئاسة ،كما يؤكد حرص النواب في الأغلبية على عدم إجراء انتخابات مبكرة مع تأييدهم "على استحياء" للحوار خوفهم من قلب المعارضة الطاولة عليهم في حالة ما تم الحوار وأسفر عن نتائج  ضمنها انتخابات مبكرة.

وخلاصة القول إن المعارضة تريد مشهدا سياسيا شفافا يمكنها من التناوب السلمي الحقيقي والتجاوب مع المواطنين وإرساء دولة القانون والمؤسسات التي ترى أن الأنظمة العسكرية القحة وفي ثوب "ديمقراطية مزيفة" لم تترك للشعب الموريتاني أي فرصة لإقامتها على مد ى 37 عاما خلت وترى أن إبعاد العسكر والنفوذ والمال العام والإدارة هي أهم شروط تحقيق الديمقراطية الشفافة والنزيهة.

ماذا يريد الرئيس ولد عبد العزيز؟ يرى مراقبون كثر أن من أهم الأسباب التي دعت الرئيس محمد ولد عبد العزيز إضافة لسوء الوضع الاقتصادي بالبلد وتفجر الوضع الاقتصادي والأزمة السياسية الحالية مايلي:

 الخروج الآمن؛ بمعني أن الرئيس يريد أن يختم دورته الأخيرة في الحكم بتوافق وطني وجو سياسي هادئ يسمح له بالخروج بشكل آمن من السلطة والتمتع بعد خروجه بما حقق من مكاسب مادية ومعنوية.

  تفكيك المعارضة؛ بمعنى انه يريد ان  يكسب جزءا من المعارضة للحوار حتى يزكي له ما يتحقق من نتائج وقد لوح الناطق الرسمي باسم الحكومة بأن الإجماع على الحوار من طرف المعارضة ليس شرطا لإقامته في إشارة إلى أن بعض أحزاب المنتدى يمكن للنظام الحوار معها وترك حزبي "التكتل وإيناد" في حالة أصرا على المقاطعة إذا لم تلب ممهداتهم.

 استشعار مخاطر جمة، ويعني أن الرئيس يدرك من موقعه في قيادة البلد حجم المخاطر والتحديات المجتمعية والاقتصادية الكبيرة والخطيرة التي تواجه البلد وقد بات على قناعة بحكم تجربته في الحكم أو نتيجة تقديرات موقف داخلية أو خارجية أنه لابد من ترتيب للبيت الداخلي حتى يستطيع مواجهة تلك المخاطر.

 إعداد العدة للبقاء في السلطة ويدرك أن المؤسسة العسكرية لاعتبارات عامة أو خاصة ببعض القادة فيها ليست متحمسة للخيار، ويريد أن يستقوى عليها بالقوى السياسية الأكثر هشاشة في مواجهة رغبات الحاكم.

 ويدلل المراقبون على هذه الفرضية بالتلميحات إلى تعديل دستوري، والغموض المقصود في إمكانية البقاء مأمورية أخرى، وهذا الخيار لن يواجه صعوبات كبيرة في محيط الموالاة وفي محيط الأوساط القبلية.

ما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟

 

يميل المراقبون إلى انه في ظل تلك الممهدات الصعبة في نظر النظام وغياب أي حماس لدى الأغلبية لإطلاق الحوار وتذبذب المشهد السياسي وغموض أهداف الرئيس ولد عبد العزيز من الحوار المرتقب فإنه من شبه المستحيل توقع بدء حوار سياسي حيث سيرفض النظام ممهدات المنتدى ويعتبرها محاكمة له.

وعلاوة على هذا الاحتمال يرى مراقبون آخرون أن  الحوار قد ينطلق ولكن بعد تشرذم المنتدى  في حالة عدم تلبية ممهدات "التكتل وايناد" التي هي جوهر وثيقة التوافق بين أحزاب هدا الأخير للحوار مع النظام ولكن ذلك الحوار لن يقطع مرحلة تذكر لأنه سيصطدم بعشرات المطبات من قبيل سن الترشح والمأمورية وحكومة الوحدة  الوطنية وحياد العسكر والإدارة والمال العام وإصلاح الهياكل الادارية المعنية بالانتخابات وهي مطبات لا يبدو في الأفق السياسي الحالي بالبلد أن هناك مرونة سياسية لدى الأطراف المعنية لتجاوزها.

بعد اتفاق المنتدى على