منتدى "كرانس مونتانا" ينظم دورته 19 في مدينة الداخلة
تاريخ الإضافة : الجمعة, 13 مارس 2015 21:04

افتتحت بمدينة الداخلة، جنوبي المغرب، اليوم الجمعة الدورة التاسعة عشر من منتدى "كرانس مونتانا" بمشاركة وفود قدمت من 112 دولة، بالإضافة إلى ممثلين عن 20 منظمة إقليمية ودولية.

 

وتحولت أنظار العالم إلى المدينة المغربية وهي تستقبل منتدى من الحجم الدولي يناقش موضوع "أفريقيا، التعاون الجهوي والتعاون جنوب-جنوب"، وذلك على مدى ثلاثة أيام متتالية، تشكل فرصة للاحتفاء بالقارة الأفريقية.

وبحسب ما أعلن منظمو المنتدى العالمي فإن وفوداً رفيعة المستوى وصلت من 36 بلداً، ممثلة في 800 شخصية كانت حاضرة للمشاركة في فعاليات المنتدى، من ضمنها رؤساء دول ورؤساء حكومات، ووزراء ورؤساء برلمانات وبرلمانيون وقادة سياسيون ورؤساء حكومات سابقون ورؤساء عدد من المنظمات الإقليمية والدولية.

ويشير منظمو المنتدى للمرة الأولى في المغرب، إلى أن اختيار مدينة الداخلة لم يكن أمراً اعتباطياً، وإنما للتأكيد أن "مستقبل إفريقيا سيبنى فقط حول النماذج المحلية والإقليمية"، وبالتالي فإن "مدينة الداخلة تتوفر على موقع استراتيجي واستثنائي، يجعل منها مركزا إقليميا بامتياز".

ويؤكد القائمون على المنتدى أن مدينة الداخلة لم تكن سوى حامية عسكرية إسبانية في العام 1975، وهي اليوم "تقدم صورة لمدينة عصرية ديناميكية ومنفتحة مع قدرتها على أن تكون في تناغم مع عالم متغير واستضافة معظم الأنشطة الاقتصادية وأكبرها حجما وتنوعا حول مينائها الذي أصبح من أكبر الموانئ نشاطا في القارة".

تنظيم منتدى "كرانس مونتانا" في مدينة الداخلة أثار انتقادات واسعة من طرف المسؤولين الجزائريين، وهو الموقف الذي انتقده وزير الشؤون الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار، حين أكد أن الموقف الجزائري المناهض لتنظيم منتدى كرانس مونتانا بهذه المدينة "مؤسف، والعالم ينظر له كموقف مثير للشفقة".

وقال مزوار في تصريحات صحفية في إطار اليوم الأول للمنتدى إن سعي الجزائر إلى التعبئة، على المستوى الدولي، ضد احتضان مدينة الداخلة لهذا المنتدى يعد بمثابة "عجرفة أمام حدث طبيعي دعت له مؤسسة (كرانس مونتانا) ويصب في خدمة المنطقة والمدينة وساكنتها".

واعتبر أن هذا الموقف "يجعل العالم ينظر له كممارسة بائدة، وهو ما لا يشرف الجزائر ولا الجزائريين الذين لا حول لهم ولا قوة في ما يقوم به حكامهم"، وفق تعبيره.

وأبرز مزوار أن احتضان مدينة الداخلة لهذا المنتدى الذي يعرف مشاركة دولية واسعة، يمثل "أحسن رد على من يسعون للتشكيك في قدرة الأقاليم الجنوبية للمملكة في ولوج الديناميكية التنموية بعيدا عن محاولة تسميم الأجواء وتغليط الرأي العام".

وأشار كبير الدبلوماسية المغربية إلى أن هذه التظاهرة تنظمها مؤسسة اعتبرت أن الأقاليم الجنوبية تعرف تحولا مهما وترغب في التعريف به، كما ترى في الداخلة بوابة لإفريقيا باعتبار موقعها الاستراتيجي.

وأشار في هذا الصدد إلى أن "النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي أطلقته المملكة، هو واقع وممارسة، بما يكرس خيار المغرب وساكنة مناطقه الجنوبية في بناء قدراته في إطار الوحدة الترابية"، وفق تعبيره.

من جانبه أكد الرئيس المؤسس لمنتدى كرانس مونتانا، جون بول كارترون، أن المغرب، الذي يعد نموذج نجاح استثنائي بالنسبة لإفريقيا، تمكن من تحقيق انصهار بين التقاليد ومتطلبات التقدم.

وأبرز جون بول كارترون، في تصريحات صحفية بمناسبة افتتاح المنتدى، أن "مستقبل إفريقيا يمر عبر إرساء كرامتها، والمغرب عامل هام في ذلك".

مشيراً إلى أن انشغال المغرب، في التعاون الثنائي الذي تم إرساؤه، يتمثل في مساعدة بلدان إفريقيا جنوب الصحراء على التطور وجني ثمار التنمية، ضمن إطار مربح للطرفين.

وأضاف الرئيس المؤسس للمنتدى أنه بتعاونه مع هذه البلدان، فإن المغرب يعيد لها كرامتها مجددا ضمن إطار للشراكة، موضحا أن سياسة التعاون المغربية تمثل فعلا أحد مواضيع المنتدى.

وأبرز أن اختيار مدينة الداخلة لاحتضان هذا الحدث مرده، إلى جانب أسباب أخرى، الاستثمارات الضخمة في المنطقة، مؤكدا أن الداخلة تعد مركزاً محوريا هاما بالنسبة للمستقبل، بين المغرب وغينيا مرورا بالسنغال.

في غضون ذلك أكد المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عبد العزيز بن عثمان التويجري، أن انعقاد منتدى كرانس مونتانا بالداخلة يعطي نموذجا لباقي الدول الأفريقية لتبتعد عن الصراعات والخلافات وتنهج نهج السلم والبناء والتكامل في إطار من الاحترام المتبادل.

وأبرز التويجري على هامش افتتاح فعاليات المنتدى أن "هذه التظاهرة التي يلتئم فيها قادة الرأي ورجال الأعمال والمخططون الاقتصاديون والأكاديميون ستبحث مجموعة من القضايا التي تهم التنمية الشاملة بالقارة الإفريقية".

وأضاف أن المشاركين في المنتدى سيبحثون أيضا قضايا الحوار والتكامل الاقتصادي والسلم والأمن والسياحة وإمكانياتها ودورها في تعزيز التنمية، المرأة ومكانتها والشباب ودورهم.

وتنظم هذه النسخة من المنتدى بالتعاون مع الإيسيسكو الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع منتدى "كرانس مونتانا"، الذي تأسس سنة 1986 في سويسرا، وهو منظمة غير حكومية تهدف إلى تشجيع التعاون الدولي والحوار والنمو والاستقرار والسلم والأمن في مختلف دول العالم.

منتدى