بدي ولد ابنو:أكبر فخ أمام تجارب التحول الديمقراطية هو المراحل الانتقالية،

أحد, 02/28/2016 - 13:25

اعتبر الدكتور محمد بدي أبنو مدير معهد الأبحاث والدراسات العليا في بروكسيل والأستاذ بجامعة دوفين في باريس، أن أكبر فخ أمام تجارب التحول الديمقراطية هو المراحل الانتقالية، مشيرا إلى أنه "حتى في الدول التي تمتلك تجربة تناوبية طويلة، ظلَّ نمطٌ معين من توظيف الانتخابات يسمح بسهولة بإجهاض التحولات المفصلية".

 

وأضاف د.محمد بدي أبنو في مقابلة مع الأخبار، أن من وصفه بجزء كبير من الطبقة السياسية الموريتانية في 2005م كان يصر على اختصار المرحلة الانتقالية إلى أقصى درجة ممكنة، دون الانتباه إلى ضرورة التساؤل عن من يسير هذه المرحلة وكيف يسيرها.

 

وأشار إلى أن الحكام الأفارقة اكتشفوا مع بداية التسعينات أن بإمكانهم تنظيم انتخابات دون أن يتنازلوا عن مواقعهم؛ فـ "الانتقال السريع إلى الاقتراع هو تحديدا ما يسعى إليه الحاكم. فهو الذي يمتلك الإمكانيات المباشرة وغير المباشرة في معظمها".

 

وتحدث مدير مركز الأبحاث والدراسات العليا، عن تجربة المعارضة الموريتانية في الخارج ضد حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطائع، وعن مسار الربيع العربي، إضافة إلى موقعه الجديد الذي يوصف من بعض المتابعين بأنه انحياز إلى الثقافة والبحث العلمي على حساب السياسة.

 

وإليكم نص المقابلة:

ـ في الفترة الأخيرة بدأ بعض السياسيين يتحدث عن أنكم تغلبون المجال الثقافي على مجال السياسة. ما تعليقكم؟

 

أسمحوا لي في بداية هذا الحديث أن أهنئكم على استمرار عملكم الحثيث وعلى تميزه. فأنا قد عايشتُ عن قرب نسبيا الأيام الأولى، سنة 2003، لانطلاق عمل وكالتكم وموقعكم والتحديات الكثيفة التي واجهتْكم.

 

أودّ بالمناسبة كذلك أن أوّجه الشكرَ إلى الأصدقاء الأفاضل الدكتور محمد سيد أحمد فال بوياتي والدكتور محمد محمود بن الصديق والأستاذ محمد سالم ولد الداه والدكتور ديدي ولد السالك ومن خلالهم إلى المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية والمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية والمركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية والمركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية على الدعوات الكريمة وعلى الجهود التي تستحق فعلا الإشادة بها.

 

 أتشّرّف بهذا الخصوص بالتعبير عن عرفاني بالجميل تجاه الجميع وأن أشكر الجميع وأن أهنئ الجميع على استمرارهم في العمل الثقافي والفكري في ظروف بالغة الصعوبة.

 

بالنسبة لما تفضلتم به، لنتساءل افتتاحا هل هنالك تمايز فعلي بين المجالين السياسي والثقافي هنا؟ منذ تجميد تجمع المعارضة في المنفى سنة 2007 لم أعد فعلا أتمتع بنفس المتابعة لما يجري هنا. ولا شك أن ذلك سمح لي بالعودة أكثر إلى مشاغلي البحثية وبإعطائها وقتا أكثر. أصبح اطلاعي على الوضع الموريتاني محدودا لكني دائما أحاول مواصلة الاهتمام وأخْذ المعلومات من عدة أطراف لأواصل الاطلاع على وضع البلد. وتجربتي المتواضعة تجعلني خائفا من الكلام بدون معطيات صحيحة. وأظن أن إحدى الإشكاليات التي عانينا منها في تلك المرحلة هي أن المعلومات التي كنا نحصل عليها غير دقيقة، أوغالبا ما تكون جزئية، وبعضها كانت ثقتنا فيه محدودة وبعضها كنا نظنه يتمتع بمستوى من المصداقية لكن بعد تغير الأوضاع كانت مفاجأتنا بشأنها كبيرة. فالكثير من المعلومات المسربة هي غالبا مغلوطة أو جزئية ضحية صراعات بين لوبيات داخل السلطة، فكل منهم يسرِّب مجموعة من المعطيات ضدّ لوبيات أخرى مثلا. وهناك إشكالية أكبر في هذا النوع من الدول الفوقية وهي علاقة "الخطاب" الدولتي ـ ومعطياته وإحصائياته إلخ ـ بالواقع.

 

ـ ما ذكرته يقودنا للتساؤل عن العلاقة  بين السياسي والمثقف.. في وجهة نظركم ما الحدود بين السياسي والمثقف؟

 

كلمة المثقف في وجهة نظري غير محدَّدة المعنى خصوصا وأنها تستعمل استعمالات موسعة للمتعلم بشكل عام.

 

نحن في منطقة من العالم تأثرت بالمستعمر الفرنسي وبالاستخدام الفرانكفوني المسهِب لكلمة مثقف. كنت في السنغال قبل أيام وكان هنالك العديد من الناس يقولون نحن المثقفين، لكن من باب اللباقة لم أسألهم ما ذا يعنون بالمثقفين لكن كان لدي انطباع أنهم يقصدون المتعلمين في المدارس التي تُسمى نظامية المرتبطة بالدولة شبه الحديثة.

 

يورد صديقنا باسكال بونيفاس في كتابه المزيِّفون الجدد  Les nouveaux faussaires ـ أن فرانسوا ميتران في زيارة له لرئيسة الوزراء البريطانية حينها تاتشير سألتْه عمّن يرغب في أن يجتمع بهم فأجابها أود أن ألتقي بالمثقفين فاتصلتْ بمستشاريها تسألهم عن هذه الجماعة قائلة: "أعرف الفيزيائيين، الاقتصاديين، المؤرخين ... لكن جماعة المثقفين لا أعرفها!".

 

المهم في هذه النكتة التي قد لا تكون دقيقة من الناحية التاريخية هو الإشارة إلى أن هنالك مفهوما خاصا للمثقف في التقليد الفرنسي وانتقل جزئيا كما هو معْروف من فرنسا إلى فضاءات أخرى، في العوالم الأوربية، اللاتينية والأنغلوساكسونية والجرمانية. وطبعا انتقل خارج أوربا ولاسيما إلى فضاء المستعمرات السابقة. يحيل هذا المفهوم كما تعرفون إلى الدور السياسي أو العمومي للكُتّاب الذين أُطلق عليهم في القرن الثامن عشر الفلاسفة، مثلا تدخل فولتير فيما يُعرف بقضية حان كالاس. ثم يحيل قرنا ونصف قرنٍ بعد ذلك إلى قضية درفيس في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ودور كُتّاب مثل أميل زولا وأناتول فرانس في هذه القضية. ثم ظهر شيئا فشيئا بين الحربين في الأوساط اليسارية مفهوم المثقف العضوي الذي نظّر له غرامشي ثمّ لاحقا مفهوم المثقف الملتزِم الذي روّج له إعلاميا سارتر غداة الحرب الثانية والذي تلقفه كثير مما عرف بحركات تحرر المستعمرات. هذه كما تعرفون إحدى السرديات السائدة وهي قابلة للنقاش طبعا لكنها الأكثر رواجا. المثقف بهذا المعنى ليس فقط تقنيَ أفكار أو متعلما مختصا في ميدان ما ولكنه الذي يستطيع أن يخرج عن تخصصه ويدافع عن قضايا عامة. هل هذا التعريف دقيق خصوصا خارج أوربا؟! كان هنا في موريتانيا متعلمون قبل مسار الأدولة وما زال يوجد بعضهم بشكل مستقلٍّ جزئيا عن الأدولة وعن الاهتمام بإشكالاتها وفضائها. هل فقط المتعلم بالمعنى شبه الحديث للكلمة هو الذي يمكن أن يدخل في هذا الإطار وبأي معنى؟ يحيلنا ذلك إلى الجهاز المفاهيمي المعتمد. وهذه هي إشكالية شبه الدولة أي أنها كلها بما فيها الجهاز المفاهيمي الذي جاء معها خارجة نسبيا عن السياق الذي تتنزل عليه. وبالتالي الحديث عن السياسي والمثقف والتمايز بينهما ربما يكون من الثانئيات المستوردة غير المنسجمة راهنيا على الأقل مع الواقع الموريتاني. السياسة بحدّ ذاتها كلمة مطاطة في الاستعمال السائد. على كل حال المفْصَلة المصطلحية المنتشرة بهذا الخصوص تحاول أن تحجب أكثر مما تحاول أن تضيء.  يبقى أن الثقافة من حيث هي صاحبة معايير خاصة ودور اجتماعي خاص تحتاج إلى مستوى من الاستقلال عن السلطة المؤسسية، الحاكمة أو البديلة. هذه الاستقلالية النسبية هي أحد الشروط المركزية للفاعلية الثقافية ولكنها أيضا شرط صعب التحقيق، بلْ بالغ الصعوبة.   

 

ـ قررتم الابتعاد عن السياسة بمعناها الضيق. من خلال وجودكم في الخارج كيف تختلف صورة الواقع الموريتاني ثقافيا وحتى سياسيا عنها في الداخل؟

 

كما تعرفون في المنطقة التي نحن فيها للأسف الشديد تظل موريتانيا إلى حد كبير بلدا مجهولا... وطبعا هذا يختلف بين ميدان معين وميدان آخر.  

 

ولكني أغتنم الفرصة مادمتم ذكّرتم بأني ابتعدتُ عن السياسة بمعناها الضيق أو بمعناها الاصطفافي أو التخندقي كي أعبر بصفتي الشخصية عما يلي.

 

أودّ أن أشيد بمقالة الشاعر الكبير وأستاذ الأجيال الخليل النحوي التي اطّلعتُ عليها حول ضرورة إطلاق سراح الأستاذ برام ولد اعبيدي والأستاذ ابراهيم ولد بلال. وكما قلتُ سابقا فإن المعلومات المتوفرة حول تطور الوضع الصحي للأخ بيرام والأخ إبراهيم مقلقة جدّا ويلزم أطلاق سراحهما دون تأجيل ولعشرات الأسباب. 

 

كذلك أعبّر عن إدانتي الكلية لتوقيف برنامج الأستاذ أحمد ولد الوديعة وقبله توقيف برنامج الأستاذ زايد ولد محمد. وقد قرأتُ عن عدة حالات مضايَقة أخرى لم أطّلع بشكل مباشر على تفاصيلها تتعلّق مثلا بالعقيد عمر ولد أبيبكر أو بالأستاذ محمد ولد سيدي عبيد أو بالأستاذ عبد المجيد ولد إبراهيم  أو أيضا الأستاذ عبد الله ولد سيديا وعدد آخر من الإعلاميين. طبعا لا أملك المعلومات الكافية ولكن مضايقات حرية التعبير لم تكن يوما مؤشرا إيجابيا في أي بلد في العالم. وحرية التعبير النسبية هي من المكاسب النادرة في هذا البلد ومن الضروري الحفاظ عليها دون مقايضة. 

 

ـ وهل تتحسن الصورة العامة لموريتانيا في نظركم سواء من زيارتكم لها في الداخل أ و متابعتكم لها في الخارج؟

 

أجيال ما بعد الاستقلال ظلّ طموحُها للأسف الشديد يتعلق بصراعات محلية آنية، كان ذلك هو الطابع الغالب ... هنالك بعض الأفراد لهم قيمة كبيرة وبذلوا جهودا طموحة كأفراد لكن المؤسسات القائمة كمؤسسات ظلّ طموحها للبلد ضعيف بل أقل من ضعيف. وبالتالي النخب التي ترتبط بها طموحها أيضا محدود وبالغ المحلية والانكفاء. وتبعا لذلك فالصورة الخارجية لموريتانيا ما تزال إلى الآن تحيل إما إلى مجهول غامض أو "غير موجود" أو إلى شيء ما بالغ الفولكلورية والبدائية إلخ. للأسف الشديد "السيبة الثانية" ما زالت تستعيد وتجترّ "زمن الفترة" بصيغة جديدة.

 

كنتم بين مجموعة من النخب واجهت نظام ولد الطائع حتى سقط. هل ترون أن أهدافكم آنذلك قد تحققت؟

 

لا، لقد فشلنا للأسف فشلا ذريعا. يلزم الاعتراف بذلك. وقع فشل كبير ولم تؤخذ من ذلك العبرة الكافية. ولا ألوم مجموعة ولا فردا وبدل أن أقول" "هم" سأقول "نحن فشلنا"؟ لم تستطع المعارضة التاريخية تقديم البديل الاسترتيجي لأسباب عديدة. أول ما فاجأني نسبيا بعد انقلاب 3 أغسطس 2005 هو حين رأيتُ مثلا كيف يداس بسهولة على "العقد الأخلاقي" بين المجموعات المعارضة. حينها عَرَضًا شاهدتُ مثلا الفرق الكبير بين ما نقوله فيما بيننا وبين ما يقال أو ما يقوله البعض ـ حتى لا أعمّم ـ للحكام الجدد/ القدماء في الجلسات "الجادّة "... ولم يكن ذلك إلا مقدمة لإخفاق عميق يدلّ على أن الشروط الميدانية للتغيير كانت بعيدة عن النضج لأسباب كثيرة.

 

بشكل مختصر وكما كتبتُ ذلك عدة مرات يمكنننا القول إنَّ المعارضة كانت قادرة على تشكيل تهديد للنظام عبر آليات عديدة أكثرها جلاء هي توظيف التناقضات الداخلية للنظام وتأجيجها. ولكنها من أوجه عديدة ظلتْ انعكاسا لإشكاليات النظام، تتنافس معه وفق منظومته وحسب معاييره ومحدداته الذاتية.

 

ـ هذا على مستوى المعارضة كبنية وعلى سلوك العقد الأخلاقي للطبقة السياسية المعارضة. على مستوى الأهداف كنتم تحاربون الفساد، وكنتم تحاربون التسلط، وكنتم تريدون التنمية.. على مستوى هذه الأهداف ماذا تحقق للبلد منها؟

 

في اعتقادي الشخصي هنالك فشل كبير وهو فشل في المشروع.  سأكتفي هنا بمثال أول. كما تعرفون أكبر فخ لتجارب التحول الديمقراطي هي المرحلة الانتقالية وأكبر فخ في المرحلة الانتقالية هو إشكالية آلية الاقتراع والانتخابات وما حولها من جهة وآلية الانتقال المؤسسي، لا الفردي، للسلطة. أتذَكَّرُ في بداية المرحلة الانتقالية أواسط سنة 2005 أن جزءا كبيرا مما نسميه عادة بالطبقة السياسية كان يصرّ على أن تُختصر المرحلة الانتقالية إلى أقصى درجة. ولكنْ من يسيِّر المرحلة وكيف؟ حتى في الدول التي تمتلك تجربة تناوبية طويلة، ظلَّ نمطٌ معين من توظيف الانتخابات يسمح بسهولة بإجهاض التحولات المفصلية. كان ثوار مايو 68 في فرنسا يقولون: "الانتخابات هي فخ للحمقاء". لماذا ؟ حتى في المستويات غير الحكومية، أيُ رئيس مؤسسة أو شركة عندما يدخل عماله أو موظفوه في إضراب يبادر إلى تنظيم انتخابات. وهو ما يؤدي تلقائيا إلى ظهور تناقضاتهم البينية. ورئيس المؤسسة يمتلك الآليات والإمكانيات اللازمة وبالتالي أي خلاف يجري بينهم يستغله بشكل مباشر أو غير مباشر. ولعلّك تَذْكر أن حكومة دغول انهزمتْ بفظاعة في الشارع خلال أحداث مايو ويونيو فنظمتْ انتخابات مُعجَّلة في 30 يونيو وانتصرتْ فيها انتصارا كاسحا. ليس طبعا معنى هذا أني قيد كتابة هجائية ضدّ الاقتراع والانتخاب. أذكّركم فقط أن تجربة إفريقيا منذ بداية التسعينيات ظلّتْ كافية لتوضيح معطيات الإشكالية. فالحكام الأفارقة اكتشفوا بعد الضغوط الأوربية مع نهاية الحرب البارة، أي بعد مؤتمر "لابول" وما ماثله، أنه بإمكانهم تنظيم انتخابات أو اقتراعات "نزيهة وشفافة" على المستوى "الفني" ـ كما يقول البعض ـ دون أن يتنازلوا عن مواقعهم. على العكس اكتـشفتْ الأنظمة القائمة طريقة جديدة لتأبيد وشرْعَنة وجودها.  الجانب الفني يهتمّ به "العالَم العابر أو السائح" أما الحُكام الأفارقة فيحتفظون بما وراء الصورة أو فوقها ... الانتقال السريع إلى الاقتراع هو تحديدا ما يسعى إليه الحاكم. فهو الذي يمتلك الإمكانيات المباشرة وغير المباشرة في معظمها. ففي الدول الفقيرة الإمكانيات الكبيرة فيها هي غالبا إمكانيات عمومية مخوصصة، الحاكم هو من خوْصصها لنفسه أو لمجموعات تربطه بها صلات معينة. والأمثلة معروفة. الحاكم يمتلك في مثل هذه السياقات مجموعَ العناصر العينية والرمزية المؤطِّرة للاقتراع دون أن تكون اصطلاحا جزءا منْه. مجموع الآليات اللوجستية والعلاقات التقليدية والارتباطات المحايثة لها بِيَد السلطة. والمعارضة لا تمتلك منها إلا ما تمتلكه بصفتها جزءا من السلطة ومن المنظومة المادية والمعيارية والرمزية للسلطة القائمة. السلطة الحاكمة أيضا هي من يمتلك المعطيات الخاصة بالانتقال المؤسسي، وليس فقط الفردي، للسطة. هذه العناصر التي ذكّرتُ بها، واختصرتُ حتى لا أطيل في قضايا يعرفها الجميع، يكفي استدعاؤها للتدْليل على مستوى فشلنا. والفشل في التجارب السياسية الاجتماعية كما يُلاحظ أحيانا لا يعني العودة إلى الصفر ولكن يعني العودة إلى منتصفِ طريقٍ أكثر تعقيدا للأسف بكثير من الصفر. "أسفٌ غير نافعٍ  واجتهادٌ ... لا يؤدّي إلى غناء اجتهاد" بتعبير المعري. الخيبة في هذا الباب كبيرة.

    

ـ موريتانيا الآن تعيش لحظة تاريخية  دستورية غير مسبوقة في  تاريخها لإقبالها على أبواب نهاية مأمورية ثانية لأول مرة وأخيرة دستوريا، هذا التفكير التغييري الذي كان لدى المعارضة ضد ولد الطائع تحول إلى تفكير إصلاحي من خلال الحوار.. من وجهة نظركم ما الحل للانتقال من هذه المرحلة دون مرحلة انتقالية؟!

 

بالنسبة لي هناك جانبان جانب جوهري ولم يُفكر فيه أو فُكر فيه أفراد وعلى الصعيد المؤسسي العام لم ينل جزءا كبيرا من النقاش،  وهنالك جانب عرضي. المستوى الأول يمكن أن نختصره بالتذكير بأن النخب الدولتية إن جاز القول كانت وما تزال غارقة في صراعاتها المحلية الصغيرة. هذا طبعا ليس نفيا للجهود التي بذلها الكثير من الأفراد والأجيال، لكن هنالك إشكاليات معقدة تم تأجيلها بشكل دائم، هنالك قضايا ينظر لها بقدر من الإهمال  منذ فترة طويلة. لا أدري إن كان الأستاذ محمد محمود ولد الحيماد صاحب رواية الكنبس التي نشر في الثمانيات أكمل روايته (الحافلة). فكرة هذه الرواية الأخيرة كما لخّصها هي أن "الناس" هنا استقلتْ حافلة دون قصد منها ودون وجهة وظلتْ تنتظر توقف الحافلة للنزول منها وعنها ... ولكن دعني هنا أضيف على مذهب جحا أن الدخول بالمجان ولكن الخروج ليس كذلك. فالانتظار الذي كان العنوان الأبرز في الثمانينات ترك مكانه الآن لانتظار منْ وما لا يأتي، أي لاللانتظار. تركَ مكانه لنوع من المسرح العبثي كما عند بيكيت، أقصد طبعا في انتظار غودو.      

 

أما بالنسبة للجانب المرحلي ففي اعتقادي أن أي مسألة تُخلّ بالموادّ المحصّنة في الدستور خطير على الأمن الاجتماعي بغض النظر عن أي نقاش سياسي آخر. أي مساس بالنصوص المحصنة في الدستور يمثل عملا غير مسؤول بالمعنى الحرْفي بغض النظر عن أي نقاش دستوري مهتم بالجانب الجدلي القانوني في الموضوع، إنْ كان هنالك جدل أصلا. وأعتقد أن الطبقة السياسية بأكملها، في السلطة كما في المعارضة، لديها مسؤولية كبيرة عن الأمن الاجتماعي وبالتالي مُلزَمة بحكم المسؤولية السياسية والأخلاقية أن لا تمسّ الحدود الدنيا. المجتمعات لم تَعدْ كما كانت في مراحل معينة. فكما تعرفون هنالك عوامل كثيرة تغيرتْ وضاعفتْ جذريا قدرة المجتمعات على التعبئة. وما حصل مثلا في بركينافاسو يستحقّ التأمل.  جميع الطبقات السياسية لم تأخذ على محمل الجدّ التحولات الجديدة وتفاجأت بمستوى ردود الأفعال الشعبية المتزايدة. السلم الأهلي في هذا البلد أمانة وهو كان ومازال هشا جدا. سمعتُ البعض يحاول استنفار نقاشات صالونية بشأن الدستور. والبعض يتحدث عن الموضوع في الفضاء العام بكثير من الاستهتار واللامسؤولية.  أحيلكم في هذا الاطار إلى مقالي "لا تحتاج الصحراء إلى عذابات إضافية" (http://www.raialyoum.com/?p=218016). اسمحوا لي أن أكرّر " ليس من مصلحة أحد، أيا يكن تموقعه في السلطة أو في المعارضة أو خارجهما، أن يتمّ المساس بالموادّ المحصنة في الدستور".

 

ـ في وجهة نظركم هل الحوار هو الحل؟

 

استسمحكم في الاستشهاد مرة أخرى بمقالي "لا تحتاج الصحراء إلى عذابات إضافية"، وبعبارة أكثر تحديدا بما يلي : "يُقال بسخرية إن الأوساط الإدارية و”السياسية” بشكل خاص لا تملّ من الحديث عن تعديل وزاري جديد. “مخيب” قد أُعلن عنه للتو أو “حاسم” سيعلن عنه بعد أيام. في السنوات الأخيرة انضافت الحوارات السياسية إلى التعديلات والانقلابات. أصبح في كل فترة هنالك حوار “كأسلوب حضاري” سينهي “الأزمة السياسية”. هكذا دفعة واحدة. وطبعا هنالك قبله وبعده حوارات أخرى -  حضارية طبعا – لحل الأزمات التي تعترضه أو تلك التي تنشأ عنه. ثمّ حوارات حضارية إضافية حول هذه الأخيرة إلخ".

 

ـ التحول الذي حصل في إفريقيا من محاولات للتمديد والتغييرات الدستورية التي حذرتم منها، لاحظنا أن مواقف القوى الغربية وخاصة فرنسا وأوروبا صاحبة الوصاية في المنطقة كانت ترجح فرضية الأمن على الديموقراطية، هل هناك تناقض؟ وما سر تشبث الغرب بمنطق الأمن على حساب الديموقراطية؟

 

هنالك عبارة استخدمتْ كثيرا مؤخرا: إفريقيا تحتاج إلى مؤسسات قوية وليس إلى رجال أقوياء. الكثيرون يعون ذلك أيا تكن طرقهم وعباراتهم الدبلوماسية. ما حدث في بركنا فاسو مثلا غيَّرَ حسابات كثيرة. الشعب الذي اعتُقد أنه الأكثر استسلاما وتفكّكا وفقرا ينفجر فجأة ويَطرد الرئيس الأكثر استفادة من الدعم والحماية الخارجيين. المسافة بين وسائل التواصل الفرضية والميدان تحترق فجأة دون أن يكون أحد قدْ تنبأ بمتى ولا بكيف. "فإنّ النار بالعودين تذكى " كما يقول نصر بن سيار. 

 

ـ حين تسأل الغرب عن الديموقراطية في موريتانيا يقولون إنهم يخشون من تفكك الدولة الموريتانية؛ فهي تحتاج رجلا قويا.. هل تغيرت هذه العقلية وما أسباب تشكلها؟

 

أشكّ في اقتناع صاحب أو أصحاب هذه العبارة بها أو أخْذهم لها على محمل الجد، هي أقرب للمجاملات السياسية أو للاستعلائية الاستعمارية. القناعة التي تـفرضُ نفسها الآن لأسباب عديدة متضافرة هي أنّ افريقيا بشكل عام تحتاج إلى مؤسسات قوية لا إلى أنظمة أفراد يتوهمون القوة. 

 

ـ هل يمكن مقارنة أحداث باريس الأخيرة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل تغيرت النظرة الفرنسية لإفريقيا والعالم الإسلامي وهل لهذه الأحداث تأثير؟

 

هذه الأحداث هي بالتأكيد فرصة لا تعوض بالنسبة للتيارات الاسلاموفوبية. يبذل كثيرون جهودا مضنية وهادئة تخطيطا وتنفيذا لمناهضة الاسلاموفوبيا ولمناهضة التيارات التي توظفها في أوربا والعالم فتأتي أعمال جنونية عدمية كتلك التي عرفها باريس وغيرها من المدن فتنسف سنوات من الجهود. أمر مؤلم. فعلا إنها أحداث سيكون لها تأثير قوي. من المؤكد أن هنالك تحولا عميقا ولا أحد يتحكم في اتجاهه ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيقود إليه. فقط الدعايات السياسية المختلفة تحاول أن توظفه. وغالبا هذ النوع من التأثير تظهر انعكاساته الكثيفة خلال عشر إلى خمسة عشرة سنة، لكنه تأثير عميق بكل تأكيد.

 

ـ هناك من يقول إن الشعوب أتت بالربيع العربي وقوى إقليمية ودولية  أتت بالخريف العربي. ما تعليقكم بعيدا عن جدل ثنائية من أتى بالربيع ومن أخذه، وما مستقبل الربيع العربي بعد خمس سنوات من محاولة الشعوب العربية التحرك؟

 

العبارة التي افتتحتم بها سؤالكم وجيهة في نظري إلى حدّ كبير. لنتذكّر هنا مسألة بديهية وهي أن الربيع العربي كأي حركة اجتماعية عميقة وطوفان شعبي كبير لا يستطيع أحد أن يأتي به ما عدا الحركة الاجتماعية ذاتها.  الأنظمة الغربية كالأنظمة العربية آخر ما كان باستطاعتها تخيله هو أن يقع ما سمي بالربيع العربي. لقد مثّلَ بالنسبة لها في بداياته حرفيا كابوس الكوابيس المرعبة. القادة الغربيون الذي ظلوا يربتون على كتفي بن علي أو على كتفي مبارك صار عليهم فجأة مراعاةً لرأيهم العام أن يقولوا للأول كما للثاني "ارحل". أضحى عليهم أن يُظهروا رغما عنهم فرحهم المفتعل برحيل الإثنين رغم حسرتهم التي لم يستطيعوا تماما إخفاءها.  وتَعتبر جميع وحدات البحث الجامعية المعنية ومراكز الأبحاث الغربية الجادّة أن ما حدث يُعتبر فشلا ذريعا لها لأنها لم تستطع توقعه لا من بعيد ولا من قريب. انقلبتْ المعطيات فجأة رأسا على عقب. ولذلك بذلتْ مراكزُ القرار الغربية كلَّ ما بوسعها من أجل استعادة زمام المبادرة والتأثير على الربيع وتغيير وُجْهته. تماما كما بذلتْه الأنظمة العربية المتحالفة معها.  

 

والمنطقة العربية طبعا لأسباب عديدة معروفة سهلة التأثر بالأجندات الدولية. كل الوسائل والأدوات التي استخدمها الربيع أخذتْ بسرعة تُستخدمُ ضدّه.

 

وبالتالي الكثير من الدول لم تخشَ فقط من إفساد الطوفان مصالحَها داخل الدول العربية ومن تغيّر الفئات النافذة والبنية الهرمية السياسية، بل خشيتْ أيضا انتقالَه إلى داخلها هي بما في ذلك جميع الدول التي تُعتبر دولا ديمقراطية هادئة كالدول الرأسمالية الديموقراطية. لم تكن لهذه الدول أي مناعة كلية. ما حصل في العالم العربي بحكم ضخامة طوفانه الأول أعاد ما يمكن أن نقول عنه إنه جراح دفينة في شرائح واسعة في الدول الرأسمالية. هم ليسوا من السذاجة  بحيث يخيل لهم أنهم محصنون ضد الهزات الاجتماعية. من تابعَ حينَها رُدود فعل عددٍ من التيارات الاجتماعية والسياسية والحركات العمالية إلخ ومدى تأثّرها بمفردات تعبوية ذات كثافة دلالية جديدة مثل "ارحل" و"الشعب يريد اسقاط النظام" يدرك حجم الخوف الذي شعرتْ به المركزيات السياسية في الدول النافذة. 

 

ـ والآن إلى أين؟

المنطقة العربية تأخرتْ كثيرا في التحول السياسي. وربما يفسّر هذا العامل جزئيا قوة الطوفان الذي عرفتْه سنةْ 2011. ولكنه طوفان لا يمكن أن يذهب سدى. هذا الطوفان ناتج على أقل تقدير عن مجموعة معطيات ماثلة، منها تجدد الأجيال السريع الذي شهده العالم العربي ومنها قضية التحولات التي عرفتْها بنية العائلة التقليدية أو البَيْــعائلية ومنها الفضاء اللغوي المعجمي التواصلي الجديد ومنها ومنها إلخ.  صحيح أن مستوى التعليم بقي بالغ التدني في العالم العربي وتوسعه الكمي الأفقي الكبير توازى مع تراجع  ـ وأحيانا كثيرة مع سقوط حرّ ـ لمستواه الكيفي أو العمودي. ولكن التوسّع الكمي حتى ولو كان على حساب الكيف له انعكاسات كثيفة ملموسة إيحابا وسلبا لا سيما على مستوى الاندماج الاجتماعي للفئات المهمشة وعلى تنامي شعورها بالحرمان. وهذه النقطة الأخيرة كانت ملموسة مثلا في مصر. لنلاحظ أنه في مصر هنالك ما يعرف بالاكتظاظ العمالي خصوصا في المدن الكبيرة. ولا يمكن أن يحصل هذا في أي منطقة من العالم دون أن يصبح في فترة من الفترات عنصرا أساسيا للفعل السياسي. إلى ذلك لا يمكن أن يحصل تحركٌ كبير بهذا الكمّ الطوفاني وتشعر الحشود أنها هي التي كانت لا شيء أصبحتْ كلَّ شيء، هي التي كانت خارج التاريخ وخارج الفعل أصبحتْ فجأة في الميدان هي التاريخ وهي الفعل، أقول لا يمكن أن يحدث هذا الشعور أو هذا الوعي، الفعلي أو المزيف،  ثمّ تقبل الناس أن ترجع إلى بيوتها وتغلق عليها الأبواب لفترة طويلة. هذا صعبٌ على الأقل إذا قارناه بالتجارب الأخرى. أقول هذا بكثير من التحفظ الخلدوني أو النيوكانتي على المقارنات أو المماثلات التاريخية المتسرّعة أو التعميم التقعيدي في الاجتماع و السياسة المبني على استقراءٍ غير نسقي للظواهر الاجتماعية.

 

وسائل الاعلام الأوربية لم تكن متفائلة مع الثورات العربية وأطلقتْ عليها تشاؤميا تسمية الربيع العربي مقارنة مع ربيع الشعوب لسنة 1848  فقدْ مثلتْ نتائج الأخير الأولى انتكاسة كبيرة للشعوب الأوربية التي ثارتْ تزامنيا مع اندلاعه. منذ تلكَ الأحداث في منتصف القرن التاسع عشر مرورا بربيع بودابست سنة 1956 أو بربيع براغ سنة 1968 وصولا إلى ربيع بيكين سنة 1989 أو ربيع أوربا الشرقية أصبحتْ كلمة ربيع كذا تسمية تُطلَق أساسا بنوعٍ من التبسيط والتسرّع الإعلامي على ما اعتبرَ ثورات فورانية فاشلة. وهنالك فعلا أوجه شبهٍ متعدّدة بين ما سُمّي بربيع الشعوب لسنة 1848 وما سُمي بالربيع العربي، سواء فيما يتعلّلق بانتقال الثورة من بلد إلى آخر أو فيما يَتعلّق بردّة الفعل الدموية الواسعة والمترابطة التي تعرّضَ لها. ولكنْ لنلاحظ، مع اعتماد ما يمكن أن أسميه التحفظ الخلدوني أوالنيوكانتي اللازمين، أن ردّات الفعل الدموية التي عانتْها ثورات 1848 لم تنجحْ في إغلاق باب التغيير إلا شكليا ومؤقتا. فانفجرت الشوارع من جديد بعد أقل من عقدين. وعموما الشيء المؤكّد بالنسبة لي هو أن الربيع العربي ْلم يقل بعده كلمته الأخيرة.  

 

ـ أخيرا زارتكم وزيرة الثقافة السيدة هند بنت عينينا، هل اتفقت معكم  على الاستفادة من خبراتكم؟ وهل لمستم  منها جهودا نحو الاستفادة من مثقفين في الخارج أو من جهودكم في الخارج؟

 

اسمحوا لي أولا أن أشكر الأستاذة هند على زيارتها الكريمة. أعتبر الأستاذة هند بنت عينينا وهي صديقة قديمة طبعا ـ أعرفها منذ أكثر من عقدين ـ من أحسن من يمكنهم تولّي منصب وزير الثقافة إذا كنا نتكلم عن مستوى الأفراد. فهي مثقفة كبيرة وكاتبة مبدعة وقادمة ميدانيا من الوسط الثقافي وتجاربه ومعاناته.

 

لكنْ مشكلة القطاع الثقافي مشكلة مؤسسية لا قضية أفراد. وأذكّركم بما قلتُه لزملائكم سابقا، مثلا بعد انقلاب 2005 أو إبان انقلاب 2008. أستعيده الآن بصيغة مطابقة أو مشابهة : إذا ادعيتُ لكم شخصيا أنكم إذا سلمتموني اليوم في النسق القائم وزارة الثقافة أو وزارة التهذيب أو وزارة أخرى أو قطاعا آخر سيتغير شيء كبير، في الثقافة أو في غير الثقافة، فطبعا لن يكون هذا سوى ادعاء مضحك وغرور ساذج.

 

بالنسبة لمشكلة القطاع الثقافي، هل يمكن اعتبار وزارة الثقافة أو وزارة التهذيب أو أي وزارة أو وزارات في دولة كموريتانيا هي المؤسَّسة، مفردةً أوجمعًا، التي يصاغ فيها التخطيط الثقافي الأساسي؟ هذه قضية ظلتْ تزداد تعقيدا منذ الستينات. وما كان سهلا في البداية أصبح بالغ التركيب مع التأجيل المستمر للقضايا المركزية. أذكّركم أن إحدى إشكاليات الصراع الثقافي في البلد هي أن موريتانيا لم تمتلك سياسة ثقافية منذ نشأتها وحتى الآن رغم بعض المحاولات التي وُلدتْ ميتة.

 

أودّ أخيرا مع ذلك أن أحتفظ بالأمل في وجه واقع "الأسماء المتغيرة"، في وجْه التشاؤم المستقيل أو الفاعل وحتى في وجه التشاؤل (بالإحالة إلى عنوان رواية أميل حبيبي الشهيرة). ولكني من جيل عاش آخر الأحلام الكبرى وعكسا للأجيال التي سبقتْه مباشرة كانت مأساتُه أنه غالبا حدسَ منذ البداية أن أحلامَه ليست في أحسن الأحوال سوى أحلام. ولكنَّ الموجعَ الفظيع ليس فقط أن ترى أحلامك الكبرى والصغرى ترحل واحدا تلو الآخر ولكن أن تراها وقد أصبحت كوابيس مروعة، وكما قال المتنبي: "واِحتِمالُ الأَذى وَرُؤيَةُ جانيـــ     هِ غِذاءٌ تَضوى بِهِ الأَجسامُ ".

 

ومع ذلك فخلْف الدوران في مفردات مغلقة يبدو لي وكانّ الأجيال الجديدة تَحمِل تغيّرا عميقا يتخفّى جدّا خلْف طفرة الثقافة الاستهلاكية السائدة التي توحي لأول وهلة بالعكس. والمثلَ الألماني يقول "اللحظات هي التي يُحسب لها الحساب وليستْ الأشياء".  

 

الأخبار: شكرا جزيلا لكم.