قمع المتطاولين علي مقام المجتهدين مقال بقلم القاضي :سيد محمد ولد محمد الامين ولد باب

خميس, 05/05/2022 - 14:35

رد علي الطالب ولدعبدالودود ومناصريه حول تطاولهم علي الددوفي موضوع الغرس .

بسم الله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد :

فقد وقعت نازلة معلومة للجميع منذ مدة، وذلك أن محمد يحيي و لدابيه قال في صفجته :انه حضرمجلسا ذكر فيه النبي عليه الصلاة والسلام ووصف بغرس العرب حاشاه من ذلك،
واستغفر بعد ذلك وتاب منها وأعلن توبته علي الملإ، وأنكرالمحامي الذي نسب اليه الكلام مانسب إليه ،وأفتي الشيخ الددو بعدم تكفير من وصف النبي بالغرس ، والتمس له أحسن المخارج وأنه يعتبرسوء أدب ينوي فيه صاحبه ويستغفرالله منه .
فتطاول عليه بعض الشباب وعلي رأسهم الطالب ولد عبدالودود ووصفوه باغريس الطلب وانتقدواعليه مازعموا أنه انحياز لمحمد يحي ولد ابيه علي حساب الجناب النبوي ، وبناءاعلي ماذكر فلي عدة نقاط حول الموضوع

الاولي :

النقطة الاولي : وجوب توقير رسول الله عليه السلام
يجب علينا معاشرالمسلمين عدم الخوض في مثل هذا الكلام الذي لايليق في الجناب النبوي ، وتهذيب ألفاظنا وتحسينها تجاه الجناب النبوي قال تعالي :(لاتجعلوادعاء الرسول بينكم كدعاءبعضكم بعضا ).
فيجب عدم تكرار مثل هذاالكلام ،

فليس من توقيره عليه السلام نشر مثل هذاالكلام الذي لايليق والخوض فيه دائما ،وتداوله علي نطاق واسع في شبكات التواصل فقد يما قيل أميتوا الباطل بذكره ، كمايجب انتقاء أحسن الالفاظ في حقه ،وليس من ذلك كلمة غرس لعرب وغيرها من الألفاظ التي وردت في التدوينة التي أنزه صفحتي وبحثي عن نشرها وإعادتها فهي دائرة بين سوء أدب لايليق ،أوردة بحسب قصد المعني والسياق والقصد وقرائن الاحوال،كما سأوضحه قال الشنقيطي في الأضواء
عند قَوْلهُ تَعَالَى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}.
سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدُ تَمِيمٍ، أَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمُ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عَدَسٍ، وَأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمُ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، فَقَالَ عُمْرُ:
مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ:
لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرِهِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ عَلَّمَ اللَّهُ فِيهَا الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعَظِّمُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَرِمُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ، وَعَنْ أَنْ يَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، أَيْ يُنَادُونَهُ بِاسْمِهِ:
يَا مُحَمَّدُ، يَا أَحْمَدُ، كَمَا يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَإِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُخَاطِبُوهُ خِطَابًا يَلِيقُ بِمَقَامِهِ لَيْسَ كَخِطَابِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، كَأَنْ يَقُولُوا:
يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ:
{أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} أَيْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ لِئَلَّا تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ، أَوْ يَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ كَرَاهَةَ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ، وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَيْ:
لَا تَعْلَمُونَ بِذَلِكَ.
وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ لُزُومِ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمِهِ وَاحْتِرَامِهِ جَاءَ مُبَيَّنًا فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [48/ 9]، عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ لِلنَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [24/ 63]، كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
{فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ} [7/ 157]، وَقَوْلُهُ هُنَا:
وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ أَيْ لَا تُنَادُوهُ بِاسْمِهِ:
كَيَا مُحَمَّدُ.
وَقَدْ دَلَّتْ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُخَاطِبُهُ فِي كِتَابِهِ بِاسْمِهِ، وَإِنَّمَا يُخَاطِبُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ وَالتَّوْقِيرِ، كَقَوْلِهِ:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [9/ 73]، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [5/ 41]، {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [73/ 1]، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [74/ 1]، مَعَ أَنَّهُ يُنَادِي غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بِأَسْمَائِهِمْ كَقَوْلِهِ:
{وَقُلْنَا يَاآدَمُ} [2/ 35]، وَقَوْلِهِ:
{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ} [37/ 104]، وَقَوْلِهِ:
{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [11/ 46]، {قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} [11/ 48]، وَقَوْلِهِ:
{قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ} [7/ 144]، وَقَوْلِهِ:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [3/ 55]، وَقَوْلِهِ:
{يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} [38/ 29].
أَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُذْكَرِ اسْمُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي خِطَابٍ، وَإِنَّمَا يُذْكَرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ:
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [3/ 144]، وَقَوْلِهِ:
{وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [47/ 2]، وَقَوْلِهِ:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [48/ 29].
وَقَدْ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ تَوْقِيرَهُ وَاحْتِرَامَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَضِّ الصَّوْتِ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى، أَيْ أَخْلَصَهَا لَهَا وَأَنَّ لَهُمْ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ الْمَغْفِرَةَ وَالْأَجْرَ الْعَظِيمَ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [49/ 3].
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ:
وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ أَيْ لَا تَرْفَعُوا عِنْدَهُ الصَّوْتَ كَرَفْعِ بَعْضِكُمْ صَوْتَهُ عِنْدَ بَعْضٍ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا نَصُّهُ:
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُنْهُوا عَنِ الْجَهْرِ مُطْلَقًا، حَتَّى لَا يَسُوغَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يُكَلِّمُوهُ بِالْهَمْسِ وَالْمُخَافَتَةِ، وَإِنَّمَا نُهُوا عَنْ جَهْرٍ مَخْصُوصٍ مُقَيَّدٍ بِصِفَةٍ، أَعْنِي الْجَهْرَ الْمَنْعُوتَ بِمُمَاثَلَةِ مَا قَدِ اعْتَادُوهُ مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَهُوَ الْخُلُوُّ مِنْ مُرَاعَاةِ أُبَّهَةِ النُّبُوَّةِ، وَجَلَالَةِ مِقْدَارِهَا وَانْحِطَاطِ سَائِرِ الرُّتَبِ وَإِنْ جَلَّتْ عَنْ رُتْبَتِهَا.
انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ.
وَظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُحْبَطُ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ، وَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:
إِنَّهُ لَا يَحْبَطُ عَمَلَهُ بِغَيْرِ شُعُورِهِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا نَصُّهُ:
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ أَيْ إِنَّمَا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ عِنْدَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَغْضَبَ مِنْ ذَلِكَ فَيَغْضَبَ اللَّهُ تَعَالَى لِغَضَبِهِ فَيَحْبَطَ عَمَلُ مَنْ أَغْضَبَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ:
«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يُكْتَبُ لَهُ بِهَا الْجَنَّةُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» انْتَهَى مَحَلُّ الْغَرَضِ مِنْهُ بِلَفْظِهِ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْيَوْمَ مِنِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ قُرْبَ قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ فِي صَخَبٍ وَلَغَطٍ.
وَأَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ ارْتِفَاعًا مُزْعِجًا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ، وَلَا يَلِيقُ، وَإِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُنْكَرِ.
وَقَدْ شَدَّدَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النَّكِيرَ عَلَى رَجُلَيْنِ رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ:
لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَأَوْجَعَتْكُمَا ضَرْبًا.
مَسْأَلَتَانِ الْأُولَى:
اعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْعِرَ بِالْغَضِّ مِنْهُ، أَوْ تَنْقِيصَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِاسْتِخْفَافَ بِهِ أَوِ الِاسْتِهْزَاءَ بِهِ- رِدَّةٌ عَنِ الْإِسْلَامِ وَكُفْرٌ بِاللَّهِ.
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الَّذِينَ اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَخِرُوا مِنْهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لَمَّا ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ:
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [9/ 65- 66]. انتهي كلامه .

النقطة الثانية :لايكفر المسلم بالالفاظ المحتملة

المسلم كماهو معلوم حرام الدم والمال والعرض ولاينتهك أي منها ما وجد له مخرج كمابينه العلماء ،فلورجع عن إقراره لأدني شبهة يدرؤاعنه الحد ،
قال مالك في الموطإ:

قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَعْتَرِفُ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُ لَمْ أَفْعَلْ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي عَلَى وَجْهِ كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ يَذْكُرُهُ إِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ .

قال الزرقاني في شرح الموطإ :وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي قَبُولِ عُذْرِهِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْهُ وَهُوَ غَرِيبٌ لَا يُعْرَفُ فِي مَذْهَبِهِ، وَكَذَا يُتْرَكُ حَدُّ الْمُعْتَرِفِ إِذَا هَرَبَ وَإِنْ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِّ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ مَالِكٍ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ أَنَّ مَاعِزًا لَمَّا فَرَّ وَأَدْرَكُوهُ، وَرَجَمُوهُ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ " خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: بَلْ يُتَّبَعُ وَيُرْجَمُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُلْزِمْهُمْ دِيَتَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَتَلُوهُ بَعْدَ هُرُوبِهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ وَقَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ: كُنَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَتَحَدَّثُ أَنَّ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ لَوْ رَجَعَا لَمْ يَطْلُبْهُمَا.
فشتان بين من يلتمس الاعذار للاخرين انطلاقا من المنهج النبوي مع ماعز والغامديية في أمر اعترفا فيه علي نفسيهما، ومن يسعي جاهدا لتحميل كلام الاخرين أسوأالاحتمالات ويريد أن يقعوافي الكفروالزندقة وهم يريدون أن يثبتواعكسه وتابواإلي الله واعتذروا من جميع مافهم من كلامهم من الكلام الذي يحتمل الإساءة ، فتأمل قول مالك :
وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدَّ الَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهَا وَإِمَّا بِاعْتِرَافٍ يُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى اعْتِرَافِهِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.فإذا نظرنا الي هذا الكلام عرفنا يقينا أن المحامي وجميل وولدمحم براء من هذا الكلام الذي نسب إليهم
لأنهم نفوا هذاالكلام ولم يثبت عليهم ببِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ تُثْبِتُ عَلَى صَاحِبِهَا أوإقرار .والبينة في الشرع إما أن تكون شهادة أربعة عدول، أوشهادة عدلين،فياتري أين البينة العادلة وأين الاقرار ؟
أما محمد يحيي ولد ابيه الذي نقل هذا الكلام ونسبه إلي ولدمحم وجميل والمحامي ولد اعلي ،فقد استغفر وتاب وبين أنه لايريد الاساءة بنقله هذا الكلام ،وباب التوبة مفتوح ومن تاب تاب الله عليه ،ولسنا مسؤلين عن الحكم عليه بغير ماظهرمنه من التوبة ،ولا يوجد من يمكنه أن يحول بينه وبين ربه ،
قال علي القاري في شرح الشفا: قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجها تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد إلى إبقائه على إسلامه فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة ـ رواه الترمذي والحاكم. اهـ.

و هذاالكلام الذي قاله علي القاري قاله محمد مولود في الكفاف ونقل عليه الاجماع قال :
ومن اتي بقابل للكفر
من اوجه كثيرة لاتجر

عليه حكمه اذاماكانا
من واحد يحتمل الايمانا

أجمعت الامةفيمن اجري
علي لسانه ضلالاكفرا
أن ليس يحكم له بالردة
والنسفي عمدتي وعدة

ولهذايقبل رجوعه عن الاقرار في الحدود ،
فكلمة الغرس سوء أد،ب أوردة بحسب قصد المعني ،
لأن كلمةالغرس ونحوها من الالفاظ الحسانية التي لاينبغي إطلاقهاعلي خير البرية ،وفيها من سوء الادب مالايخفي ،أما أنها كفر وردة فيحتاج في ذلك إلي قصد المعني وسياق الكلام الذي سيقت فيه، لأن الردة قصد الكفر بقول صريح أولفظ يقتضيه، أوفعل يتضمنه كمانص عليه خليل ،
فالالفاظ المحتملة كماهو معلوم لايكفربها قال خليل :الدرة كفر المسلم بصريح قال الدسوقي: أوقول صريح وكلمة الغرس كلمة لاتليق في حق الجناب النبوي قطعا، ولكن هل هي ردة أم لا يختلف ذلك باختلاف القائل والسياق والمقاصد وقرائن الاحوال مثلها في ذلك مثل بعض الالفاظ المحتملة كمافصل ذلك القاضي عياض في الشفاء ،
وقد بين ابن جزي في قوانينه هذه المسألة وفصلها أحسن تفصيل وسأكتفي بكلامه في هذه النقطة اختصاراعلي القارئ قال في باب الردة :
(وَاعْلَم) أَن الْأَلْفَاظ فِي هَذَا الْبَاب تخْتَلف أَحْكَامهَا باخْتلَاف مَعَانِيهَا والمقاصد بهَا وقرائن الْأَحْوَال فَمِنْهَا مَا هُوَ كفر وَمِنْهَا مَا هُوَ دون الْكفْر وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْقَتْل وَمِنْهَا مَا يجب فِيهِ الْأَدَب وَمِنْهَا مَا لَا يجب فِيهِ شَيْء فَيجب الإجتهاد فِي كل قَضِيَّة بِعَينهَا وَقد استوفى القَاضِي أَو الْفضل عِيَاض فِي كتاب الشِّفَاء أَحْكَام هَذَا الْبَاب وَبَين أُصُوله وفصوله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ،وكلمةالغرس كلمة حسانية وقد اجتهد الشيخ الددو ورأي أن هذه الكلمة بحسب السياق وقرائن الاحوال والمقاصد ليست ردة بل إنها سوءأدب، وأفتي بذلك تخريجا علي كلام ابن جزي والقاضي عياض ،فمن رام نقض فتواه فله ذلك إذاكان من أهل العلم، أما الجهلة من أمثالي فعليهم السؤال والرجوع لأهل العلم قال تعالي :(فسلوا اأهل الذكرإن كنتم لاتعلمون ).

النقطةالثالثة :

وجوب توقيرالعلماء واحترامهم
للعلماء مكانتهم التي لاتخفي الاعلي من أعمي الله بصيرته
قال - تعالى -: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18]، قال الإمام القرطبي - رحمه الله -: "في هذه الآية دليلٌ على فضل العلم، وشرف العلماء وفضلهم؛ فإنه لو كان أحدٌ أشرفَ من العلماء، لقَرَنَهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء".
ويكفيهم شرفًا أن الله - تعالى - رَفَعَ شأنَهم، فجعلهم أهلَ خشيته من بين خلقه؛ ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]، وأبى - سبحانه - التسويةَ بينهم وبين الجهلة بشريعته؛ ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزُّمر: 9]، ورفَعَهم الله - تعالى – درجاتٍ؛ فقال - سبحانه -: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11]، وأوجب طاعتهم؛ فقال - جل وعلا -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وأولو الأمر - كما قال العلماء -: هم العلماء، وقال بعض المفسرين: أولو الأمر الأمراء والعلماء.

وورد في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم من ذلك الكثير
فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه -قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سَهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لَتضعُ أجنحتَها لطالب العلم؛ رضًا بما يصنع، وإن العالم لَيستغفرُ له مَن في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتانُ في الماء، وفضلُ العالم على العابد كفضلِ القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثةُ الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا؛ وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه، أخذ بحظٍّ وافر))؛ رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب".

وعن أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم))، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله وملائكته وأهلَ السموات والأرضين، حتى النملةَ في جحرها، وحتى الحوت - لَيُصلُّون على معلِّم الناس الخيرَ))؛ رواه الترمذي،وصححه .

وقال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه "إعلام الموقعين عن رب العالمين": "العلماء هم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء؛ بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجةُ الناس إليهم أعظمُ من حاجتهم إلى الطعام والشراب".

ولما كان أهل العلم بهذه المنزلة؛ فقد جاء الشرع بتكريمهم، والحضِّ على توقيرهم؛ فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ليس منَّا من لم يجلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرفْ لعالمنا حقَّه))؛ رواه أحمد والترمذي.

وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحاملِ القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المقسط))؛ رواه أبو داود، وحسنه .

وتعظيم العلماء وتقديرهم من تعظيم شعائر الله؛ قال - تعالى -: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، وقال - جل وعلا -: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، والشعيرة - كما قال العلماء -: كلُّ ما أذن وأشعر الله بفضله وتعظيمه، والعلماءُ - بلا ريب - يدخلون دخولاً أوليًّا فيما أذن الله وأشعر الله بفضله وتعظيمه؛ بدلالة النصوص الكريمة السالفة الإيراد.

و الآثار السيئة التي تترتَّب على عدم احترام أهل العلم، وعدم تقديرهم ، وإعطائهم حقَّهم الشرعي الذي لهم من التوقير والاحترام الذي أوجب الله تجاههم كثيرة ، والهدف من ذلك أن يفقد الناس الثقةَ في أهل العلم، فلا يَقبَلون منهم كلامًا ولا فتوى، ولا نصحًا ولا إرشادًا، فلا يكون للعلماء دورُ الريادة والقيادة في الأمة، فيتخذ الناس الرؤوسَ الجهال المضلِّين، ويتجرأ السفلةُ والسفهاء للطعن في العلماء، والتطاول على الشريعة بعد ذلك، هذاهوالهدف لاغير فماهؤلاء بحملة علم ولادين فماسمعنا منهم أمرا بمعروف ولانهيا ولا استشهادابئاية ولاحديث ولا حثا علي التمسك بالدين ،بل لاتجد في صفحاتهم الاالغيبة والسب والشتم ،وإشاعة العداوة والبغضاء في المجتمع،

وبهذا يتحقق هدف أعداء الملة الذين سعَوْا من أجله، بالحط من كرامة علماء الدين في أعين الناس؛ لأن علماء الشريعة صخرةٌ ثابتة، وجبال شماء، تتحطم عليها معاولُ هدمهم، وتتكسر عليها مشاريعُهم التغريبية، ومخططاتهم المشبوهة في مجتمعات المسلمين.

و إن خفافيش الظلام من دعاة العلمانية والتغريب
لا يستطيعون القيامَ بوظائفهم في إضلال الناس وغوايتهم، إلا حين يسود الجهلُ بالشريعة، ويفقد العامةالثقة بالعلماء ،

فحينئذ تخلو لهم الساحة لأن
القدح بالحامل يفضي إلى القدح بما يحمله من الشرع والدين؛ ولهذا أطبق العلماء على أن من أسباب الكفر والإلحادِ القدحَ في العلماء، وفي غزوة تبوك استهزأ رجلٌ من المنافقين بقرَّاء الصحابة وهم علماء الصحابة قائلاً: ما رأيتُ مثل قرَّائنا هؤلاء، أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء، فأنزل اللَّه - عز وجل - قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [التوبة: 65، 66].

فالطعن في العلماء، كان ولا يزال - دأبَ المنافقين من عهد الرسالة إلى يومنا هذا.

وينبغي أن طعن أعداء الملة وأذنابهم من العلمانيين في أهل العلم وعلي رأسهم الشيخ الددو ليست لذات العالم؛ وليس أمرا خاصابمحمد الحسن ولدالددو المسومي لذاته ،وإنما هو لأجل مايحمله من العلم، و لأجل بيانه للحق، واحتسابه على الناس بأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر.

النقطة الرابعة إعطاء الشيخ الددو لزيدان
تطاول هؤلاءالقوم علي الشيخ الددو بحجة أنه أعطي لرجل غني مايتي ألف أوقية وكان الاولي أن يعطيهاللفقراء ومادري هؤلاء أن للشعراء والفنانين ومن في حكمهم من السائلين الذين يهجون من امتنع عن إعطائهم حكما خاصا ،

فقد أخرج الإِمام مسلم -رحمه الله- في صحيحه عن رافع بن خديج - رضي الله عنه - في تقسيم غنائم يوم حنين - قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس:

أتجعل نَهْبي ونهب العُبَيْد ... بين عُيينة والأقرع

فما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع

وماكنت دون أمرى منهما ... ومن تخفض اليوم لايُرفع

فْأتمّ له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مئة ".

وفي رواية ابن إسحاق [[زيادة]] في أسماء المؤلفة قلوبهم، وأربعة أبيات أخرى، وفي آخره: "قال ابن إسحاق: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اذهبوا فاقطعوا عني لسانه، فأعطوه حتى رضي، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم .

النقطة الخامسة :السب محرم

ظهرت في الاونة الأخيرة مدرسة غريبة عن عادات المجتمع وقيمه الاسلامية ،ألا وهي مدرسة السب والشتم وانتهاك الاعراض والخصوصيات ،وقد أسس هذه المدرسة بعض شباب المهجر وتولي كبر ذلك الطالب ولد عبد الودود، وهذه المدرسة لاتمت إلي الدين والأخلاق بصلة ،فكون المسؤل الفلاني سرق من المال العام أو قصر في مسؤليته ، فهذالايبر رلك شرعا ولاقانونا أن تسبه أوتشتمه أوتقذفه فيما يتعلق بشؤنه الخاصة ،انتقد تسييره وبين تقصيره ولاتتجاوزغير ذلك فهو مسلم والنبي صلي الله عليه وسلم قال :كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه متفق عليه .وقال :إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا متفق عليه .
وقال :سباب المسلم فسوق متفق عليه .والمسلم تشمل كل مسلم وزيرا كان أورئيسا أو ممثلا أومديرا ..
وال من الفاظ العموم كمانص عليه المراقي .
عن ابن مسعودرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس المؤمن بالطَّعَّان، ولا باللَّعَّان، ولا الفاحش، ولا البذيء))،
ولم تقتصر هذه المدرسة علي سب المسؤليين العموميين حتي تجاوزتهم الي الممثلين والصحافة والمعارضين والموالين ،
وقد تربي في هذه المدرسة كثير من الشباب اليوم علي يد هذاالرجل وأمثاله ، وتعلموا علي يديه كافة أنواع السب والألفاظ القبيحة ،فأصبحت مصطلحات هذه المدرسة يخاطب بها الشباب الصغار من هم أسن منهم ولم يعد للكبير سنا أومعني أي قيمة ؛بل السب والشتم والمصطلحات السوقية والبذاءة تجري من هؤلاء مجري النفس للكبار سنا ومعني، وهذا مخالف للمنهج النبوي :لاتزال أمتي بخير مادام صغيرها يوقر كبيرها .
وانتشرت عبر هذه المدرسة تتبع عورات الاخرين والتجسس علي أخطائهم الشخصية فلم يعد أي شخص في مأمن من أن تسرب عنه أي فضيحة أوخطإ أوذنب ارتكبه ،وهذا مخالف للشريعة
فعن أبي بَرْزَةَ الأسلمي قال: نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسمع العواتق، فقال: ((يا معشرَ مَنْ آمَنَ بلسانه، ولم يدخُل الإيمانُ قلبَه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبِعوا عوراتِهم؛ فإنَّه من تتبَّع عورة أخيه المسلم تتبَّع الله عورتَه، ومَنْ تتبَّع اللهُ عورتَه يفضحه ولو في جوف بيته))؛ صحيح الجامع.

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كنَّا مع النبي صلى الله عليه وسلم فارتفعت ريح جيفة مُنتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين))؛ صحيح الأدب المفرد. و في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفارٌ من نُحاس، يخمشُون وجوههم وصدورهم، فقلتُ: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم))؛ صحيح أبي داود.

وانتشرعبر هذه المدرسة سوءالظن بالاخرين وعدم التماس أحسن المخارج للمسلمين ،فبمجرد أن يقول أي فرد من أفراد هذه المدرسة كلمة يتلقفها المتابعون ويصدقونها وهذامخالف للمنهج القرءاني
قال تعالي :
(لولا إذسمعتموه ظن المسلمون بأنفسهم خيراوقالوا هذاإفك مبين )والمراد بأنفسهم أي إخوانهم .وقال الله تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12].
وعنْ أَبي هُرَيرةَ  أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحَدِيثِ متفقٌ عَلَيْهِ.

وكما أن الغِيبة تحرُم للمتكلم، فإنَّه يحرُم استماعُها أيضًا، ويجب إنكارها؛ فعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالتْ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ذبَّ عن لحم أخيه بالغِيبة، كان حقًّا على الله أن يُعتقه من النار))؛ صحيح الجامع، وعن عبدالله ابن مسعود - موقوفًا - قال: "من اغتِيب عنده مؤمنٌ فنصَرَه، جزاه الله بها خيرًا في الدنيا والآخرة، ومن اغتِيب عنده مؤمنٌ فلم ينصُرْه، جزاه الله بها في الدنيا والآخرة شرًّا، وما التَقَمَ أحدٌ لُقْمةً شرًّا من اغتياب مؤمن؛ إن قال فيه ما يعلم فقد اغتابه، وإن قال فيه بما لا يعلم، فقد بَهَتَهُ"؛ صحيح الأدب المفرد.

وقال ابن الجوزي في تلبيس إبليس: "وكم من ساكت عن غِيبة المسلمين، إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه وهو آثم مِن ذلك بثلاثة وجوه: أحدها: الفرح؛ فإنه حصل بوجود هذه المعصية من المغتاب، والثاني: لسروره بثلب المسلمين، والثالث: أنه لا ينكره"، فإن خاف الجليس ضررًا في الإنكار فليُفارقْ ذلك المجلس.

وليعلم كل متابعي هذا الرجل علي صفحته ومناصريه والداعمين له علي أكل الغيبة، وتتبع عورات المسلمين وفضائحهم وسبهم وشتمهم ،وانتهاك أعراضهم وشؤنهم الخاصة أنهم شركاء لهذا الرجل في كل الاوزار التي اقترفها ومازال ،وأنهم بهذا يضرون أنفسهم أكثر مماينفعون فإن الله حكم عدل فكما ينتقم من الحجاج سينتقم للحجاج ،كماقال ابن سيرين
، وأنَّهم زيادة على ما باؤوا به من إثم، فإنهم يعطون حسناتٍ ثمينةً لخصومهم، أو يحملون سيئاتٍ ثقيلةً من سيِّئاتهم؛ قال ابن الجوزي في تلبيس إبليس: قال يوسف بن الحسين، سألت حارثًا المحاسبي عن الغِيبة فقال: "احذرها فإنها شرٌّ مكتسب، وما ظنُّك بشيءٍ يسلبُك حسناتِك فيرضى به خصماؤك، ومن تبغضه في الدنيا كيف ترضى به خصمك يوم القيامة، يأخُذ من حسناتك أو تأخُذ من سيِّئاته؛ إذ ليس هناك درهم ولا دينار،
ومصداق هذ احديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضَى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم طُرح في النار.
والله أعلم و أحكم وصلي الله علي محمد وءاله .القاضي سيد محمد ولدمحمد الامين ولدباب ٥ ٥ ٢٠٢٢.