
دخلت إيران مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية عقب الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، في عملية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما فتح الباب أمام سباق خلافة معقّد وسط أجواء حرب وتوتر إقليمي متصاعد.
مصادر مطلعة كشفت أن خامنئي أصرّ، قبل مقتله، على عقد اجتماعاته في مكتبه ومنزله رغم تحذيرات أمنية متكررة، وهو ما اعتُبر ثغرة استُغلت لتنفيذ العملية. ويُنظر إلى الحادث باعتباره أخطر تطور يطال هرم السلطة في إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
سباق خلافة في قلب العاصفة
بحسب الدستور الإيراني، يتولى مجلس خبراء القيادة مهمة اختيار المرشد الجديد، غير أن انعقاده يتطلب حضور ثلثي أعضائه، وهو أمر قد يواجه تحديات أمنية في ظل الظروف الراهنة.
وتشير تسريبات سياسية إلى تداول عدة أسماء داخل الأوساط الإيرانية، من أبرزها:
مجتبى خامنئي
غلامحسين محسني آجئي
حسن روحاني
صادق عاملي لاريجاني
حسن الخميني
ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن القائمة النهائية، ما يزيد من حالة الترقب داخل إيران وخارجها.
لجنة مؤقتة… أم مجلس قيادة جماعي؟
ينص الدستور على تشكيل لجنة مؤقتة تتولى صلاحيات المرشد في حال شغور المنصب، برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان وعضوية رئيس السلطة القضائية، إضافة إلى فقيه من مجلس صيانة الدستور.
غير أن الاغتيال أعاد إحياء نقاش قديم حول إمكانية استبدال منصب المرشد الفردي بـ”مجلس قيادة جماعي”، وهي فكرة طُرحت عقب وفاة روح الله الخميني. ويُعتقد أن هذا الخيار قد يحظى بدعم داخل بعض أجنحة النظام لتفادي احتكار القرار في مرحلة حساسة.
الحرس الثوري… بيضة القبان
تتجه الأنظار إلى موقف الحرس الثوري الإيراني، القوة الأكثر نفوذًا داخل الدولة. تقديرات تشير إلى أن الحرس قد يدعم صيغة مجلس القيادة، خشية وصول مرشد لا ينسجم مع توجهاته الاستراتيجية.
ويرى مراقبون أن اغتيال خامنئي قد يدفع الحرس إلى تعزيز قبضته داخليًا، مع احتمال تصعيد إقليمي ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية، في رسالة ردع تعكس استمرار النهج الصدامي.
سيناريوهات مفتوحة
رحيل خامنئي لا يمثل مجرد انتقال سلطة، بل لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح النظام الإيراني:
إما انتقال منضبط يحافظ على تماسك الدولة
أو صراع نفوذ داخلي بين التيارات السياسية والعسكرية
أو تصعيد إقليمي يعمّق التوتر في الشرق الأوسط
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو إيران أمام اختبار تاريخي سيحدد شكل قيادتها المقبلة وتوازناتها الداخلية والإقليمية لسنوات قادمة.


