
يستعد النواب في البرلماني السنغالي للتصويت على مشروع تعديل دستوري، قد يغير الوجه السياسي للبلاد، حيث سيعزز من صلاحيات الوزير الأول ويقلص من “النشاط السياسي الحزبي” لرئيس الجمهورية.
مشروع التعديل الدستوري الجزئي، سيعرض على النواب في جلسة عامة للنقاش والتصويت في 29 يونيو الجاري، لكن هذا المشروع يثير انتقادات من المجتمع المدني، كما أظهر مؤشرات على صراع حقيقي بين المؤسسة التشريعية ومؤسسة رئاسة الجمهورية، وفق المراقبين.
صراع المؤسسات
المنتدى المدني، وهو منظمة مجتمع مدني سينغالية، حذر من لي الأذرع، ودعا السلطات إلى تغليب لغة الحوار والاستجابة الحرفية لمقتضيات توصيات المجلس الدستوري.
وقالت منظمة المجتمع المدني في بيان إن “رئاسة الجمهورية اعلنت في 27 ابريل الماضي عن أربعة مقترحات مشاريع قوانين، يتعلق أحدها بتعديل جزئي للدستور، وعينت لجنة لكتابة المشروع من طرف الوزير الأول حينها عثمان سونكو”.
وأوضحت أن الرئيس بشير جوماي فاي طلب من المجلس الدستوري ابداء ملاحظاته حول المشروع، قبل أن يصل الموضوع إلي الجمعية الوطنية التي طلبت بدرها رأي رئاسة الجمهورية في المقترحات التي أضافتها، ورغم أن البرلمان أعلن استلامه لرد الرئيس فاي، إلا أن هذت الرد لم ينشر فحواه للسنغاليين.
وحذر المنتدى من مشاكل دستورية وصدام مؤسسات داعيا إلى تغليب الحوار.
تحدي الرئيس
وخلال تعليق على الموضوع في جلسة صباح الإثنين، قال رئيس الجمعية الوطنية عثمان سونكو إن “المشروع الذي سيعتمده النواب هو الذي سيعرض على السنغاليين في استفتاء عام”، في حال وصل الأمر إلى حالة انسداد، “ورئيس الجمهورية لا يمكنه تعديل أي حرف فيه”.
وشدد سونكو على أن لا وجود “لصراع” بين المؤسستين، ورئيس الجمهورية بشيرو جوماي فاي طُلب رأيه في المشروع، قبل أن يضيف “الرئيس حر في إبداء رأيه من عدمه، وفي جميع الحالات ستسير الإجراءات بشكلها المعتاد”.
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية أن الدستور يحدد طريقتين لمراجعة الدستور، الأولى عبر السلطة التنفيذية والثانية عبر البرلمان، مؤكدًا بذلك رفضه للاتهامات حول سعي الجمعية الوطنية إلى التعدي على صلاحيات رئاسة الجمهورية.
وختم سونكو تعليقه بالقول إن رئيس الجمهورية يحق له تقديم نص تعديل دستوري سبق للجمعية الوطنية التصويت عليه إلى استفتاء شعبي، إلا أن الرئيس لا يمكنه تعديل مضمون النص الذي اعتمده النواب.
عشرة تعديلات
تصريحات سونكو جاءت في وقت يزداد فيه النقاش حول الإصلاح الدستوري، حيث يذهب البعض إلى أنه أولى مراحل “لي الأذرع” بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، بعد إعلان الطلاق رسميا بين فاي وسونكو.
وتنص مسودة مشروع التعديل الدستوري على إنشاء محكمة دستورية، ومنع رئيس الجمهورية من ترأس حزب سياسي أو ائتلاف سياسي، كما يمنع على المنتخبين المحليين الجمع بين هذا المنصب ومنصب تنفيذي.
وتعزز هذه التعديلات من صلاحيات الوزير الأول حيث سيصبح رئيسا للوزراء، حيث سيتمكن في بعض الأحيان، من ترأس مجلس الوزراء، وحتى الطعن أمام المجلس الدستوري.
المؤسسة التشريعية ستتعزز صلاحياتها وتتوسع، إذ سيتمكن النواب من الاستماع لأي مواطن في إطار التحقيقات البرلمانية.
هذه التعديلات تضم كذلك اعترافا دستوريا بالمعارضة.
أما عل المستوى الاجتماعي، فسيمنع الدستور، في حال اعتمدت التعديلات، الزواج القسري، وتأكيد سيادة الشعب على موارده الطبيعية، عبر فرض شفافية أكبر حول الاتفاقيات والاستثمارات المتعلقة بالموارد الطبيعية.


